تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
هذه‌الصورة لايتحقّق‌الاقتران الذهني أصلًا ، بل المتحقّق نفس تعيين اللفظ للمعنى . وثانياً : سلّمنا تحقّق الاقتران حين الوضع ، ولكنّه منحصر بالعامل الكمّي فقط ، بمعنى : أنّ أذهان الناس يدركون الاقتران بعد كثرة استعمال اللفظ بالمعنى ، وإلّا فمجرّد استعمال واحد لا يدرك الاقتران ، وعلى هذا ينحصر الوضع بالتعيّني ، وهو كما ترى . وثالثاً : أنّه لو قلنا بأنّ الوضع من الأمور التكوينيّة ، ومن صغريات القانون الطبيعي ، لكان اعتبار الخلاف فيه ممتنعاً ؛ بمعنى عدم إمكان اعتبار استعمال اللفظ في معنى آخر غير المعنى الأوّل ، وهو وإن كان مقبولًا في الوضع التعيّني ، ولكنّه في التعييني غير صحيح . ورابعاً : أنّ الاقتران مستلزم لكون كلّ من اللفظ والمعنى دالّاً ومدلولًا ؛ بمعنى أنّ لازم الاقتران هو الانتقال من المعنى إلى اللفظ أيضاً . وهو مع عدم إمكانه عادةً مستلزم لكون المعنى دالّاً أيضاً ، مع أنّه من الواضح كون اللفظ دالّاً فقط ، والمعنى مدلولًا فقط ، فتدبّر .

المسلك السادس : كون الوضع عبارة عن اللفظ والمعنى

ما ذهب إليه جمع من المتأخّرين « 1 » ، ومنهم شيخنا الأستاذ « 2 » - دام ظلّه - من أنّ الوضع عبارة عن اعتبار اللفظ علامة للمعنى ، فحقيقته ترجع إلى العلاميّة ، وتوضيح هذا يحتاج إلى ذكر أمرين : الأمر الأوّل : أنّ الأفعال الخارجيّة ، وكذا الصفات النفسانيّة تكون مقرونة بأمور ، فمثلًا الحكم مقرون بتصوّر الموضوع والمحمول ، وأيضاً الإرادة النفسانيّة مقرونة بتصوّر المراد والتصديق بفائدته ، والوضع من الصفات النفسانيّة التي
هامش
( 1 ) دروس في مسائل علم الأصول 1 : 32 . ( 2 ) تقريرات بحث آية اللَّه وحيد الخراساني دام ظلّه ( مخطوط ) .