علي ابن فضّال صحيح يعتمد عليه ، وأمّا الدلالة ؛ فإنّها ليست في مقام بيان مفهوم السمة ؛ لأنّ السائل مع جلالة شأنه كان عالماً بمفهومه ، إنّما هي عن حقيقة السمة ، وأجاب فيها الإمام عليه السلام بأنّ حقيقة السمة عبارة عن العلامة ؛ بمعنى أنّ الواضع يعتبر أن يكون الاسم علامة للمسمّى ، لكن هذه العلامة ليست علامة خارجيّة ، بل علامة اعتباريّة .
وأمّا الثانية : فقد ذكر في لسان العرب والقاموس : أنّ الاسم علامة للمسمّى « 1 » والألفاظ علامات للمعاني .
وأمّا الثالثة : فإنّ الارتكاز يحكم بأنّ الوضع عبارة عن جعل اللفظ علامة للمعنى ؛ لأنّ اللفظ في الإنسان الذي يقدر على التكلّم يكون بمنزلة الإشارة في الأخرس ، فكما أنّها عبارة عن كونها علامة للمقصود والمعنى ، فكذا الألفاظ .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ ما ذكره في الأمر الأوّل من أنّ الوضع من الصفات النفسانيّة - كالإرادة - غير صحيح جدّاً ، بل هو من الأمور الخارجيّة التي يكون الخارج ظرفاً له لا قيداً له ، فما لم يتحقّق شيء في الخارج لم يتحقّق وضع أصلًا ، وبعبارة أخرى : إنّ صرف اعتبار العلامة في عالم الذهن بين اللفظ والمعنى لا يكون مصحّحاً للوضع ، بل يحتاج إلى التكلّم والتنطّق بالقول أو بنفس الاستعمال .
وثانياً : أنّ الاستدلال برواية الحسن بن علي بن فضّال مخدوش ؛ من جهة أنّ المدّعى أعمّ من ذلك ؛ فإنّ الرواية لو كانت دالّة على أنّ حقيقة الوضع عبارة عن العلاميّة ، فإنّما دالّة على خصوص الوضع في الأسماء ، وليست دالّة على أنّ الوضع في الحروف وما يشابهها أيضاً كذلك ، فالدليل أخصّ من المدّعى .
وثالثاً : الظاهر أنّ اللفظ بعد تحقّق الوضع يصير علامة للمعنى ، فربما يكون العلاميّة من آثار الوضع لا نفسه .
هامش
( 1 ) لسان العرب 3 : 343 و 344 ، القاموس المحيط 4 : 382 .