أن ينتقل إلى تصوّر الشيء الآخر ، وهذا هو المراد من المنبّه الشرطي ، والإنسان في مقام تفهيم الآخرين يستفيد من هذا القانون الطبيعي .
الثاني : أنّ الوضع ليس من الأمور الاعتباريّة التي متقوّمة بنفس المعتبر كالملكيّة ، بل هو أمر تكوينيّ يتمثّل في اقتران لفظ خاصّ بمعنى خاصّ ، الذي هو الصغرى للقانون الطبيعيّ المذكور ، وقد يستخدم الإنشاء لإيجاد هذين الأمرين ، لكنّ الاقتران ليس هو المنشأ ، بل الإنشاء سبب لتحقّق الاشتراط .
الثالث : أنّ الدلالة الوضعيّة تصوريّة دائماً ، كما ذهب إليه المشهور « 1 » ، ومتى تحقّق الاقتران ينتقل الذهن من تصوّر اللفظ إلى المعنى ، ولا معنى لتحقّق الاقتران في صورة دون صورة أخرى .
الرابع : الدلالة الوضعيّة تتوقّف على العلم بالوضع غالباً ، فمن لم يعلم بالوضع لم يكن اللفظ دالّاً عنده . نعم ، قد تحصّل على أساس تلقينيّ ، كأن تقرن أمام طفل بين اللفظ والمعنى على نحو خاصّ ، فتحصّل العلقة في ذهنه عن طريق هذا التلقين .
ويرد عليه أوّلًا : الظاهر أنّ الاقتران الذهني بين اللفظ والمعنى إنّما يحصل بعد الوضع ، فهو متأخّر عنه ومن آثاره وتوابعه ، وليس داخلًا في حقيقة الوضع ؛ فإنّه بعد جعل اللفظ للمعنى يصير اللفظ مقترناً بالمعنى في أذهان المخاطبين والسامعين ، وبعد هذا الاقتران ينتقل الذهن من تصوّر أحدهما إلى الآخر .
وبعبارة أخرى : بعد تحقّق الاقتران الاعتباري بين اللفظ والمعنى بتوسّط الوضع يدرك الذهن ويتصوّر الاقتران ، وبعد دركه للاقتران ينتقل من اللفظ إلى المعنى .
ويؤيّد ذلك : أنّه قد يوجد الوضع من دون أن يوجد مخاطب ومستعمل ، ففي
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : 1 / 64 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 116 ، بحوث في علم الأصول 1 : 82 ، 104 - 105 ، و 109 ، وج 3 : 277 .