والمعنى إنّما هي بين الوجودين ، لا بين التصوّرين « 1 » .
السابع : أنّ تبعيّة الدلالة للإرادة غير معقولة بناءً على مسلك التعهّد ؛ لأنّ الدلالة بناءً عليه دلالة تصديقيّة ، وقصد المعنى متعلّق للإرادة في الدلالة التصديقيّة ، ولا يكون من شروط المعنى . وأمّا بناءً على مسلك القرن الأكيد ، فالتبعيّة غير معقولة جدّاً ؛ لأنّ الوضع عبارة عن الاقتران بين اللفظ والمعنى في الذهن . وهذا الاقتران يوجب الملازمة بين تصوّر اللفظ وتصوّر المعنى ، وكلاهما غير قابل للتقييد « 2 » .
الثامن : إمكان الترادف والاشتراك بناءً على نظريّة القرن الأكيد ، كما هو كذلك بناءً على نظريّة الاعتبار . أمّا بناءً على مسلك التعهّد فهما مشكل ثبوتاً وإن ذكر قدس سره في آخر كلامه طريقاً لإمكانيّة الترادف والاشتراك حتّى بناءً على مسلك التعهّد والاعتبار ، فراجع « 3 » .
التاسع : معقوليّة علاقة التبادر بناءً على مسلك القرن الأكيد ؛ لأنّ انسباق الذهن إلى المعنى فرع وجود الملازمة بين اللفظ والمعنى ، وهذه الملازمة فرع الاقتران بينهما ، وهذا أمر واقعيّ خارج عن مقولة العلم والتصديق ، فالتبادر غير موقوف على العلم بالوضع « 4 » .
فتبيّن أنّ هذه النظريّة ذو أثر مهمّ في شتّى مباحث الأصول .
ويتلخّص مرامه في أمور :
الأوّل : أنّ الذهن بعد إدراك الاقتران بين أمرين يقدر عند تصوّر أحدهما
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 104 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 1 : 106 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول 1 : 116 .
( 4 ) بحوث في علم الأصول 1 : 165 .