تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
واحدة ، وهذا هو العامل الكيفي . وبالجملة : الواضع يمارس عمليّة الاقتران بين اللفظ والمعنى بشكل أكيد بالغ . وقد أثّرت هذه النظريّة تأثيراً وافياً في كثير من المباحث اللفظيّة ، ونحن نشير إلى موارد منها : الأوّل : أنّ هذه النظريّة توجب تقوية كون البشر واضعاً ، وتنفي المبعّدات التي ذكرها الاصوليّون لبشريّة الواضع ؛ من جهة أنّه بناءً على نظريّة القرن الأكيد يكون الوضع عملًا طبيعيّاً بسيطاً مأنوساً عند الإنسان من دون أن يحتاج إلى الاعتبارات العقلائيّة . فالسيّد الشهيد وإن استقرب إلهيّة الوضع ، واعترف بأنّه من البعيد جدّاً أن يطّلع الإنسان على المعاني واستعمل الألفاظ فيها من دون إلهام من اللَّه تبارك وتعالى ، لكنّه قد أبطل المبعّدات التي ذكروها لبشريّة الواضع في ضوء هذه النظريّة « 1 » . الثاني : قد اختلف الاصوليّون في إمكان القسم الرابع من أقسام الوضع ؛ وهو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، فذهب الكثير « 2 » إلى استحالته ، فقد ذكر السيّد الشهيد أنّه بناءً على كون الوضع أمراً اعتباريّاً صرفاً ، فهذا القسم بمكان من الإمكان كسائر الأقسام ، لكنّه إذا بنينا على كون حقيقة الوضع عبارة عن القرن الأكيد بين اللفظ والمعنى ، وبعبارة أخرى : قلنا بكون الوضع أمراً واقعيّاً ، فلابدّ أن يتصوّر الواضع المعنى الخاصّ بالحمل الشائع حتّى يحقّق الاقتران بين اللفظ والمعنى الخاصّ . ثمّ إنّه صرّح بأنّه بناءً على هذه النظريّة يتحقّق هذا القسم عن طريق تكرار الاقتران بين اللفظ والمعاني الخاصّة « 3 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 85 . ( 2 ) كفاية الأصول : 24 - 25 ، فوائد الأصول 1 : 31 ، نهاية الأفكار 1 : 37 ، منتقى الأصول 1 : 73 - 80 . ( 3 ) بحوث في علم الأصول 1 : 92 - 93 .