تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
استقراء الأمور الانتزاعيّة ، أو البرهان القطعي قائم عليه ؟ والظاهر أنّه قدس سره بعد أن لاحظ بعض الموارد في الأمور الانتزاعيّة كالفوقيّة والابوّة ، فقد حكم بهذا الحكم الكلّي ، ولكنّه ينتقض ببعض آخر ، نظير الحقّ الذي هو أمر ينتزع من الحكم على ما أثبتناه في رسالة في موضوع الحكم والحقّ والفرق بينهما ، فكلّ حقّ منتزع من حكم من الأحكام الشرعيّة ، مع عدم صحّة حمل الحقّ على الحكم . وبعبارة أخرى : إنّ المنتزع إذا كان منتزعاً من شيء خارجيّ ، فيصحّ الحمل عليه ، وإذا كان منشأ الانتزاع أمراً من الأمور الاعتباريّة ؛ كالحكم الذي هو منشأ للحقّ ، فلا يعتبر حينئذٍ حمل الأمر الانتزاعي على منشإه . وبناءً على هذا لا يكون مانعاً من كون الاختصاص أو الارتباط بين اللفظ والمعنى أمراً منتزعاً من اعتبار الواضع ، فتأمّل .

المسلك الخامس : القرن الأكيد

ما ذهب إليه الشهيد الصدر « 1 » ، ويسمّى بالقرن الأكيد ، وهو : أنّ الوضع من صغريات القانون الطبيعيّ التكوينيّ المجعول في ذهن البشر من ناحية اللَّه تبارك وتعالى ؛ وهو انتقال صورة الشيء إلى الذهن عن طريق إدراك الذهن ، ما يكون مقترناً بذلك الشيء المنتقل إليه ، فمثلًا عندما يدرك الذهن اقتران صوت الأسد مع نفسه ينتقل من تصوّر صوته إلى تصوّر نفس الأسد ، وهذا ما يسمّى بالمنبّه الشرطي والاستجابة الشرطيّة . ولابدّ أن يكون هذا الاقتران على وجه شديد بحيث يكون مترسّخاً في الذهن ، وهنا إمّا نتيجة كثرة تكرّر الاقتران خارجاً أمام الذهن ، وهذا هو العامل الكمّي ويسمّى بالوضع التعيّني ، أو نتيجة ملابسات اكتنفت الاقتران ولو دفعة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 81 - 82 .