بمضرّ ، وإن كان المراد منه صحّة إطلاق الموضوع عليه على المعنى ، فهو بمكان من الإمكان ، وقد صرّح بعض أهل اللغة « 1 » بأنّ المعنى هو الموضوع عليه .
الإيراد الثالث : ما جاء في كلمات جمع « 2 » ؛ من أنّ في الدوالّ الخارجيّة كالعَلَم لا يكون الموضوع - وهو العَلَم - دالّاً على الموضوع له نفسه ، بل مسبوق بقرار والتزام الذي هو المستند للدلالة ، وإلّا فمع قطع النظر عن هذا القرار لا يكون العَلم دالّاً على كون هذا المكان رأس فرسخ ، ويترتّب عليه أنّه إذا كانت الدلالة في الوضع الحقيقي غير مستندة إلى الموضوع ، ففي الوضع الاعتباري بطريق أولى ، فهو في الدلالة متوقّف على سبق القرار ، والبناء على دلالة اللفظ على المعنى .
وهذا الإيراد متين جدّاً من جهة الصدر . وأمّا من جهة الذيل وما ترتّب عليه ، ففيه إشكال ؛ لأنّ كلام المحقّق الأصبهاني قدس سره ليس مبتنياً على هذا القياس ، بل بعد إقامة الدليل على مختاره قد أضاف في ذيل كلامه تشبيهاً وقياساً ، فإذا كان فاسداً لميكن مضرّاً بأصل المدّعى .
وبالجملة : إنّ الدلالة في العَلَم يكون سابقاً على وضعه في المكان ، وفي اللفظ لميكن كذلك ، لكنّه لا يستلزم أن يكون في اللفظ أيضاً مستنداً إلى قرار وبناء سابق على وضع اللفظ .
الإيراد الرابع : وهو ما يخطر بالبال بالنسبة إلى ما ذكره في ردّ انتزاعيّة الاختصاص ، حيث قال : إنّه ليس بأمر انتزاعيّ منتزع من قول : « وضعت » ؛ لعدم صحّة حمله عليه ، فنحن نقول : ما الدليل على كون الملاك في الأمور الانتزاعيّة عبارة عن صحّة حمله أو حمل ما يشتقّ منه على منشأ الانتزاع ؟ فهل الدليل
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه عاجلًا .
( 2 ) منهم صاحب بحوث في علم الأصول 1 : 76 ، وصاحب منتقى الأصول 1 : 56 - 57 .