تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
رأس الفرسخ خارجيّ ليس باعتبار معتبر ، بخلاف اللفظ ؛ فإنّه كان وضع على المعنى ليكون علامة عليه . ثمّ إنّه ذكر في أثناء كلامه أيضاً : أنّ الاختصاص والارتباط إنّما هو من آثار الوضع وتوابعه لا نفسه « 1 » ، انتهى ملخّص كلامه قدّس سرّه الشريف . وقد أورد عليه إيرادات : الإيراد الأوّل : ما ذكره السيّد المحقّق الخوئي ؛ من أنّ هذا المعنى دقيق وبعيد عن أذهان الواضعين « 2 » . وفيه أوّلًا : قلنا سابقاً : إنّه لا منافاة بين كون شيء رائجاً عند العرف ، مع أنّهم غافلون عن كنهه وحقيقته ، وفيما نحن فيه إنّما الموجود عند العرف عمليّة الوضع فقط ، أمّا التوجّه بحقيقتها فلا يقدرون عليها ، وليس من شأنهم . وثانياً : أنّ الاعتبار بما أنّه خفيف المؤونة فهو أمر سهل ، سيّما أنّ الاعتبارات كثيرة عند العرف . الإيراد الثاني : أنّ قياس ما نحن فيه بالوضع الخارجي غير صحيح ؛ لأنّ فيه ثلاثة عناوين : الموضوع ؛ وهو في المثال السابق العَلَم ، والموضوع عليه ؛ وهو المكان الذي وضع العلم فيه ، والموضوع له ؛ وهو أنّ العَلَم دالّ على كون هذا المكان رأس فرسخ ، مع أنّ في اللفظ والمعنى يكون الموضوع والموضوع له موجوداً من دون تحقّق للموضوع عليه ، وإطلاقه على المعنى لو لم يكن من الأغلاط فإنّما هو غير معهود من ناحية المستعملين « 3 » . وفيه : إن كان المراد عدم وجود الموضوع عليه فيما نحن فيه ، فعدمه ليس
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 44 - 49 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 47 . ( 3 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 47 .