بأن كان هناك دالّ آخر من لفظ أو غيره ، فيكون لهذا التعهّد معنى معقول ، كما يقع التعهّد باستعمال خصوص هذه الآلة في القرب دون غيرها . أمّا مع انحصاره فيه ، بحيث لميكن للمعنى مفهم أصلًا غير هذا اللفظ الذي يحتمل مفهميّته بالتعهّد ، كان هذا التعهّد غير معقول .
وفيه : أنّه يكفي في صحّة التعهّد بالتفهيم باللفظ الخاصّ ، صلاحيّة بقيّة الألفاظ لأصل المفهميّة ، لا المفهميّة الفعليّة بالنسبة إلى المعنى المخصوص .
وبعبارة أخرى : لو لم يكن غير اللفظ المخصوص صالحاً لأصل المفهميّة ، بل هي منحصرة ومحدودة باللفظ الخاصّ فقط ، لكان التعهّد غير معقول . أمّا إذا كانت الألفاظ الاخر صالحة لأصل المفهميّة ، فالتعهّد باستعمال لفظ خاصّ في مفهميّة المعنى المخصوص يكون أمراً معقولًا .
الإيراد الثامن : ما ذكره المحقّق الأصبهاني « 1 » من اتّحاد حيثيّة دلالة اللفظ على معناه ، بحيث ينتقل من سماعه إلى معناه مع حيثيّة دلالة سائر الدوالّ ؛ كالعَلَم المنصوب على رأس الفرسخ ، مع عدم وجود تعهّد من ناصب العَلَم ، بل ليس هناك إلّاوضعه عليه بداعي الانتقال من رؤيته إليه .
وفيه : ماسيأتيمنعدم صحّة قياسدلالة اللفظعلى دلالةسائرالدوالّ ، فانتظر .
المسلك الرابع : وهو مسلك الاعتبار
الذي ذهب إليه المحقّق الأصبهاني ، وتبعه جمع من أعلام المتأخّرين « 2 » ، منهم الوالد المعظَّم قدس سره « 3 » ، وتوضيح كلامه مع تلخيص
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 47 - 48 .
( 2 ) لاحظ أصول الفقه 1 : 19 - 20 ، وحقائق الأصول 1 : 17 - 19 ، وحاشية الكفاية للعلّامة الطباطبائي : 16 - 18 ، والمحصول في علم الأصول 1 : 46 - 49 ، وأنوار الأصول 1 : 33 - 35 .
( 3 ) سيرى كامل در أصول فقه 1 : 261 - 272 . دراسات في الأصول 1 : 88 .