التعهّد الشخصيّ الثابت في مرحلة الاستعمال ، دون التعهّد الكلّي الثابت في مرحلة الوضع ، فيرتفع الدور .
وأمّا الجواب عن التقريب الثاني : فبأنّه يكفي في صحّة التعهّد القدرة على التفهيم في مرحلة الاستعمال الذي هو ظرف العمل ، ولا يلزم حصول القدرة في ظرف الوضع ، انتهى ملخّص القول في التعهّد .
وقد أورد عليه إيرادات بعضها مخدوش ، وبعضها متوجّه إليه جدّاً :
الإيراد الأوّل : ما ذكره المحقّق النائيني من أنّ القول بالتعهّد ممّا يقطع بخلافه « 1 » ، فادّعى قدس سره القطع بخلاف التعهّد ؛ بمعنى أنّا إذا راجعنا وجداننا نرى عدم أثر من التعهّد في حقيقة الوضع .
ولا يخفى أنّ المسألة الاختلافيّة لا يمكن فيها دعوى الوجدان على أحد الأقوال فيها .
وبهذا يندفع ما ذكره القائل بالتعهّد في الدليل الأوّل من ادّعاء الوجدان على كون الوضع في الحقيقة إنّما هو تعهّد من ناحية الواضع ؛ فإنّ دعوى الوجدان في مثل هذه المسألة الاختلافيّة ، غير صحيحة جدّاً .
الإيراد الثاني : ما ذكره السيّد الإمام الراحل « 2 » - ردّاً على ما ذكره المحقّق الحائري في درره - من عدم تعقّل إيجاد العلاقة بين أمرين اللذين لا علاقة بينهما « 3 » ، وملخّص الردّ : أنّ إيجاد العلاقة التكوينيّة بينهما ممتنع جدّاً . وأمّا إيجاد العلقة الاعتباريّة فمعقول ، وهذا متين جدّاً ؛ لأنّ الاعتبار خفيف المؤونة .
ثمّ إنّه قدس سره أورد إيراداً على القول بالتعهّد ؛ من أنّه عبارة عن الالتزام بالعمل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 30 .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 23 ، مناهج الوصول 1 : 58 .
( 3 ) درر الفوائد : 35 .