تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
كون كلّ مستعمل واضع خلاف المرتكز العرفي ، وهذا يظهر من الرجوع إلى وضع الأعلام الشخصيّة ؛ فإنّه فيها يعيّن الأب لفظاً لولده ، والناس يتّبعونه في ذلك من دون صحّة إطلاق الواضع عليهم عرفاً ، ومن بطلان اللّازم - أي كون كلّ مستعمل واضع - ينتج بطلان الملزوم ؛ أي القول بالتعهّد ، فالقول بالتعهّد في الأعلام الشخصيّة بطلانه من الواضحات ، ومن هذا يظهر بطلانه في سائر الألفاظ الكلّيّة ؛ كلفظ « الماء » و « الحيوان » و « الإنسان » وغيرها ، ولا يصحّ التفصيل بين الوضع في الأعلام الشخصيّة ، والوضع في غيرها « 1 » . وهذا الإيراد أيضاً متين جدّاً . الإيراد الخامس : أنّ ما ذكروه من المناسبة بين التعهّد ، وبين المعنى اللغوي للوضع ممنوع جدّاً ؛ فإنّ الوضع بمعنى الجعل أو الإقرار غير الالتزام بالعمل ، ووضع القانون ليس بمعنى الالتزام بالعمل به ، بل الالتزام بالعمل وإجراء القانون يحتاج إلى سبب آخر ، فهل وضع القوانين الشرعيّة بمعنى التزام الشارع بالعمل بها ؟ الإيراد السادس : ذكر بعض لبطلان التعهّد أنّه ليس يصحّ أن يقال : إنّ قولنا : وضعت هذا لهذا ، بمعنى تعهّدت هذا لهذا . وفيه : قد قلنا سابقاً : إنّ النزاع ليس في مفهوم الوضع بحسب اللغة ، بل النزاع إنّما هو في حقيقة الوضع ، فهذا الإيراد غير قابل للذكر أصلًا ، لكن للتذكّر لمحلّ النزاع ذكرناه ، فتدبّر . الإيراد السابع : ما ذكره بعض أهل النظر « 2 » : من أنّ التعهّد إنّما يصحّ فيما إذا لم‌يكن الدالّ منحصراً ، أمّا فيما إذا كان منحصراً - كما نحن فيه - فلا يصحّ . وتوضيح ذلك : أنّ التعهّد إنّما يصحّ في فرض لا ينحصر فيه المفهم للمعنى باللفظ الخاصّ ؛
هامش
( 1 ) سيرى كامل در أصول فقه 1 : 256 . ( 2 ) منتقى الأصول 1 : 62 - 63 .