بالوضع ، وهذا أمر مترتّب على الوضع ومتفرّع عليه ، ولا يكون داخلًا في حقيقة الوضع .
وفيه : أنّ التعهّد كما أنّه يمكن أن يتعلّق بالعمل فكذلك يمكن أن يتعلّق بشيء آخر كالتفهيم ، والقائل بالتعهّد يقول بالثاني ، فمتعلّق التعهّد إنّما هو تفهيم طبيعيّ المعنى بطبيعيّ اللفظ ، مضافاً إلى أنّ التعهّد بالعمل إنّما هو بالنسبة إلى مقام الاستعمال لا بالنسبة إلى مقام الوضع ؛ فإنّ التعهّد فيه كلّي لا يرتبط بالعمل أصلًا ، لا ذهناً ولاخارجاً ، فتدبّر .
الإيراد الثالث : ما يستفاد من كلمات الشهيد الصدر « 1 » ؛ من أنّ التعهّد مستلزم للتعهّد الضمني بعدم الاستعمال المجازي ؛ بمعنى أنّ الّذي يتعهّد بتفهيم المعنى بلفظ خاصّ فإنّما يتعهّد ضمناً بعدم استعمال اللفظ المخصوص في غير تلك المعنى ، وهو كما ترى .
إن قلت : إنّ التعهّد في مقام الوضع مقيّد بعدم الإتيان بالقرينة ، فالتعهّد إنّما في هذه الصورة فقط .
قلت : هذا مستلزم للغويّة جريان أصالة الحقيقة .
وتوضيح ذلك : أنّ جريانها إنّما هو في مورد الشكّ في وجود القرينة وعدمه ، مع أنّه بناءً على أن يكون التعهّد مقيّداً بعدم إتيان القرينة ، يصحّ حمل اللفظ على المعنى الحقيقي فيما إذا أحرزنا عدم القرينة ، مع أنّ في فرض الإحراز لا نحتاج إلى إجراء الأصل .
فهذا الإيراد تامّ جدّاً .
الإيراد الرابع : ما ذكره والدنا المعظّم قدس سره في مجلس بحثه ، وهو : أنّ الذهاب إلى
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 79 .