وقد صرّح في حاشية أجود التقريرات : أنّ الارتباط الموجود بين اللفظ والمعنى يكون من توابع الوضع ، ومن الأمور الانتزاعيّة ، ومنشؤها إنّما هو التعهّد « 1 » .
إن قلت : إنّ القول بالتعهّد مستلزم للدور ، ولبيان الدور تقريبان :
التقريب الأوّل : أنّ الإتيان باللفظ ليس مطلوباً نفسيّاً ، والإرادة المتعلّقة به إرادة غيريّة ، ومن المسلّم أنّ المتعلّق فيها يلزم أن يكون موجوداً قبل تحقّق الإرادة ، ولا يعقل تحقّق الغيريّة بنفس الإرادة ؛ لأنّه مستلزم للدور ؛ لأنّ تعلّق الإرادة المقدّميّة متوقّف على وجود المتعلّق ، مع أنّ وجود المتعلّق في المقام يتحقّق بعد التعهّد .
وبعبارة أخرى : يجب قبل التعهّد أن يكون اللفظ مقدّمةً لتفهيم المعنى ، مع أنّه يتحقّق هذا بسبب التعهّد ، فهذا دور واضح .
التقريب الثاني : أنّ التعهد متوقّف على مقدوريّة متعلّقه ؛ وهو التفهيم ، مع أنّ القدرة على التفهيم بهذا اللفظ غير موجودة قبل التعهد ؛ لأنّه حسب الفرض تكون قابليّة اللفظ للدلالة على المعنى بحسب التعهّد .
قلت : أمّا الجواب عن التقريب الأوّل : إنّ التعهد في مقام الوضع إنّما هو ثابت بين طبيعيّ اللفظ وطبيعيّ المعنى ، وهو التعهّد الكلّي ، وفي هذا المقام يحتاج إلى تصوّر اللفظ والمعنى فقط .
نعم ، التعهّد في مقام الاستعمال يتوقّف على الحكم بكون هذا اللفظ موجباً لتفهيم المعنى ، ولكن هذا يكون تعهّداً شخصيّاً فرديّاً موجوداً بين الفردين من طبيعيّ اللفظ وطبيعيّ المعنى . فتلخّص أنّ ما يتوقّف على العلم بالوضع إنّما هو
هامش
( 1 ) حاشية أجود التقريرات 1 : 18 - 19 .