الاستعمال ؛ فإنّ تصوّر اللفظ ليس استقلاليّاً ، فتدبّر . ومنه يظهر النظر في الدليل الأوّل ، فافهم « 1 » .
الرابع : أنّ القول بالتنزيل والهوهويّة لا يناسب الوضع بالمعنى اللغوي « 2 » .
وفيه : وجود المناسبة ؛ لأنّ الوضع بحسب اللغة بمعنى الجعل ، وهو يحتاج إلى مجعول ، ومن الواضح إمكان أن يكون التنزيل أو الهوهويّة مجعولًا بنحو الاعتبار .
الخامس : أنّ الهدف الأساسي من الوضع هي الدلالة ، ولا شكّ في أنّها تحتاج إلى طرفين : دالّ ومدلول ، فالتنزيل والهوهويّة لا يناسب غرض الوضع ، فاعتبار الوحدة بينهما لغو « 3 » .
وفيه : أنّه لا ريب في احتياج نفس التنزيل والهوهويّة إلى الطرفين ، ومع عدمهما فما الشيء الذي ينزّل منزلة شيء آخر ؟ ومع عدم وجود الطرفين كيف يمكن أن يدّعى أنّ هذا ذاك . وبعبارة أخرى : في الشيء الواحد لا يتصوّر التنزيل والهوهويّة . نعم ، بعدهما يكونان متّحدين اعتباراً لا وجوداً خارجيّاً ، فالدلالة التي تحتاج إلى الطرفين مناسبة لحقيقة الوضع .
السادس - وهو الإشكال الأساسي - : أنّ التنزيل يحتاج إلى ادّعاء وعناية ، ومن البديهي عدم تحقّقهما حين الوضع ، فهل الوالد الذي يضع اسماً لولده يدّعي أنّ هذا بمنزلة ذاك ، أو يدّعي مسامحةً أنّ هذا هو ذاك ؟ كلّا « 4 » .
فتبيّن عدم تماميّة مسلك التنزيل والهوهويّة .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 44 - 45 .
( 2 ) حاشية أجود التقريرات 1 : 18 .
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 44 - 45 .
( 4 ) سيرى كامل در أصول فقه 1 : 243 - 247 .