الخارج ، والمراد من الهوهويّة والاتّحاد إنّما هو الاتّحاد اعتباراً لا بحسب الواقع ، فالواضع قد اعتبر الاتّحاد بين اللفظ والمعنى ، وجعل اللفظ بمنزلة المعنى ، وقد استدلّوا على ذلك بوجهين :
الأوّل : أنّ إلقاء اللفظ عبارة عن إلقاء المعنى للمخاطب ، فكلّ ما تلقّى لفظاً للمخاطب فإنّما هو تلقّي المعاني ، وهذا دليل على الاتّحاد ؛ لأنّه لا معنى لكون الشيء إلقاءً للشيء الآخر فيما إذا كان بينهما تغاير واختلاف .
الثاني : أنّ للشيء أنحاء ووجودات أربعة :
الأوّل : الوجود الخارجي .
الثاني : الوجود الذهني .
الثالث : الوجود الكتبي .
الرابع : الوجود اللفظي . فجعل الوجود اللفظي أحد أنواع وجود الشيء ، فكما أنّ الوجود الذهني ليس مغايراً مع الوجود الخارجي ، فكذا الوجود اللفظي .
ثمّ إنّهم بعد ذكر الوجهين قد أيّدوا مَرامهم بشيئين :
الأوّل : سراية حسن المعنى وقبحه إلى اللفظ ، والسراية دليل على الاتّحاد .
الثاني : أنّ الوضع مقدّمة للاستعمال ، ومن الواضح عدم توجّه المستعمل في مقام الاستعمال إلّابالمعنى دون اللفظ ، وهذا يقرب الاتّحاد بينهما .
وقد نوقش فيه بأمور :
الأوّل : أنّ التنزيل يحتاج إلى مصحّح ، وهو في التنزيلات الشرعيّة والعرفيّة - كقوله عليه السلام : الطواف بالبيت صلاة « 1 » - موجود ، حيث إنّه بعد التنزيل يترتّب أثر الصلاة أو شرطها على الطواف ، فكما أنّ الصلاة محتاجة إلى الطهارة ، فكذا الطواف ، ولكن المصحّح فيما نحن فيه غير موجود ، حيث إنّه لا يعقل ترتيب آثار المعنى للّفظ ،
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 : 214 ح 70 ، وعنه مستدرك الوسائل 9 : 410 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ب 38 ح 2 .