بالتخصيص ظاهر في استناده إلى الفاعل المعيّن ، بخلاف التعبير بكلمة الاختصاص ؛ فإنّها غير ظاهرة في الاستناد إليه ، ومع ذلك يرد عليه أمران :
الأوّل : أنّه لا يسمن ولا يُغني من جوع ، لأنّ التعريف بالشيء المبهم لا يفيدنا شيئاً . نعم ، يستفاد من كلمات المحقّق العراقي في مقالاته « 1 » أنّ المراد من قوله : نحو اختصاص ، أنّ الجاعل أراد كون اللفظ قالباً ومبرزاً للمعنى ، ومرجع ذلك إلى توجّه الإرادة إلى ثبوت القالبيّة له .
الثاني : أنّ الاختصاص عبارة عن أثر الوضع ، وليس في حقيقة الوضع ، وبعبارة أخرى : بعد تحقّق الوضع يصير اللفظ مختصّاً بالمعنى ، فعليه : يكون التعريف تعريفاً للوضع بمعنى اسم المصدر ، مع أنّا بصدد تعريفه بالمعنى المصدري .
المسلك الثاني : كون الوضع عبارة عن تنزيل اللفظ منزلة المعنى
وهو التنزيل والهوهويّة الاعتباريّة ، ذهب جمع « 2 » - ومنهم المحقّق البجنوردي « 3 » - إلى أنّ الوضع عبارة عن تنزيل اللفظ منزلة المعنى ، فهو وجود تنزيليّ للمعنى ، وبهذا يكون متّحداً معه بالاتّحاد الاعتباري ، ولا يخفى أنّه قد غفل بعض عن اتّحاد مسلك التنزيل ومسلك الهوهويّة ، وقال : إنّهما مسلكان في باب الوضع ، مع أنّ الدقّة تقتضي بالقول باتّحاد كلا المسلكين ؛ فانّ من يقول بتنزيل اللفظ منزلة المعنى فمراده منه عبارة عن اتّحاد اللفظ والمعنى ؛ كالقائل بالهوهويّة ، وهو لا يصل إليها إلّابالتنزيل ، فلا تغفل .
وعلى كلّ حال فالمراد من التنزيل : إنّما هو التنزيل في عالم الاعتبار لا في
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 61 و 65 .
( 2 ) شرح الإشارات والتنبيهات 1 : 21 - 22 ، نهاية الدراية في شرح الكفاية 1 : 7 ، دراسات في أصول الفقه 1 : 22 - 24 ، المباحث في علم الأصول 1 : 16 .
( 3 ) منتهى الأصول 1 : 32 - 34 .