المجسّمة والنقش وغيرهما ، فالإنسان واضع لكن تقليداً من اللَّه تعالى ، وخصوصاً في الأعلام الشخصيّة والاختراعات .
أمّا في الأمور التكوينيّة ، كالسماء والأرض وأشباههما ، فمن البيّن أن ندّعي أنّ واضعها هو اللَّه تبارك وتعالى ، وهذا يظهر بعد وضوح أنّ من جعل لفظ « آدم » له عليه السلام ، ومن جعل لفظ « حوّاء » لزوجته عليها السلام ، ومن جعل لفظ « النار » و « النور » وأشباههما ، هو اللَّه تبارك وتعالى .
وهذا التفصيل يقوى بعد عدم إقامة دليل على نفي إلهيّة الوضع بقول مطلق ، وأيضاً على نفي بشريّة الوضع بقول مطلق ، فكلا القولين لم يكونا دليلًا على نفي القول الآخر .
إلى هنا قد ثبت بطلان ذاتيّة الدلالة ، وأنّ القول بكونها أمراً متوسّطاً بين الذاتيّة والجعليّة غير صحيح أيضاً .
نعم ، قد اخترنا كون الواضع الأصلي في بدو خلقة البشر هو اللَّه تبارك وتعالى ، ثمّ تبعه الناس وقلّدوه في هذا الأمر ، فالإنسان أيضاً واضع في العصور المتأخّرة عن بدو الخلقة .
لكن قد وقع الخلاف بين المشهور بناءً على كون الدلالة بين اللفظ والمعنى اعتباريّاً محضاً ، وجعليّة صرفة من دون وجود مناسبة بينهما ، في أنّه ما هي حقيقة هذا الاعتبار ؟ على أقوال ومسالك :
المسلك الأوّل : ذهاب المشهور إلى أن الدلالة بينها هي بالوضع
ذهب المشهور « 1 » إلى أنّ الدلالة بينهما إنّما هي بالوضع ، والمراد منه تخصيص اللفظ بالمعنى ، وعدل عنه المحقّق الخراساني إلى أنّه عبارة عن نحو اختصاص اللفظ بالمعنى « 2 » ، وجه العدول : أنّ تعريف المشهور غير شامل للوضع التعيّني ؛ لأنّ التعبير
هامش
( 1 ) المحصول 1 : 83 ، مفاتيح الأصول : 2 ، تهذيب الأصول 1 : 23 .
( 2 ) كفاية الأصول : 24 .