تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
- كجعل الملازمة أو الهوهويّة أو التعهّد - أمر كان خارجاً عن درك البشر الابتدائي والواضع الأوّلي . الرابع : أنّه لو كان الواضع مجموع الموجودين في الزمان الأوّل ، بحيث جلسوا واتّفقوا على كون لفظ « الماء » لذاك المعنى الخارجي ، لكان هذا بعيداً بحسب حساب الاحتمالات ، ولو كان شخصاً واحداً لاتّبعوه القوم ، فهذا يناسب كون الواضع رئيساً للقوم ، والبقيّة تابع له ، مع أنّ هذه الكيفيّة - أي تبعيّة القوم لشخص واحد - أمر لم‌يكن في البشر الابتدائي « 1 » . وبعد هذه المبعّدات نحن نحتمل - كما احتمل الشهيد الصدر - بل نطمئنّ بأنّ كيفيّة صياغة الدلالة ليست بقول مطلق ، ولا مجال لأن نقول : إنّ الواضع هو اللَّه - تبارك وتعالى - في جميع الألفاظ ، وفي جميع المعاني حتّى بالنسبة إلى الأعلام الشخصية والاختراعات الجديدة ، ولا أن نقول بأنّ أوّل شخص خلق كآدم على نبيّنا وآله وعليه السلام قد وضع الألفاظ على المعاني ، بل لابدّ من التفصيل بهذه الكيفيّة . وهي : أنّ دلالة الألفاظ على المعاني كانت في أوّل الخلقة بين الموجودين بإلهام من اللَّه تبارك وتعالى ، سيّما بالنسبة إلى آدم عليه السلام وحواره مع حوّاء ، سيّما قبل هبوطهما إلى الأرض ، فمن البيّن جدّاً أنّ آدم عليه السلام حينما أراد أن يتكلّم مع حوّاء بالنسبة إلى الشجرة المعروفة فألهمه اللَّه - تبارك وتعالى - ألفاظاً مخصوصة حتّى يستخدمها حين الاحتجاج والتكلّم . ثمّ إنّه بعد مرور الزمان وسعة الاحتياجات قد وضع الإنسان ألفاظاً لمعان تقليداً من اللَّه تبارك وتعالى ، كما في سائر الأمور التقليديّة منه تبارك وتعالى ، كصنعة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 85 .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 151 | الشيخ فاضل اللنكراني