يصحّ أن يقال : هل الملازمة الموجودة في قولنا : « لو كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » مختصّة بالعالم بها ، أو الأعمّ منه ومن الجاهل ، بل من هذه الجهة مهملة .
والصحيح في الإيراد على المحقّق العراقي أن يقال : إنّ الالتزام بكون الاعتبار يمكن أن يكون طريقاً إلى الواقع ، غير معقول جدّاً ، بل الاعتبار في الأمور الاعتباريّة دائماً يكون من قبيل الواسطة في الثبوت .
والدليل على ما ذكرنا لزوم السنخيّة بين العلّة والمعلول ؛ لأنّه لا يمكن أن يكون الاعتبار علّة للأمر الواقعي التكويني . فنحن نسأل عنه أنّ المراد من كون الاعتبار طريقاً إلى الواقع ، هل هو طريق إلى تحقّق الواقع ، فيرجع إلى كونه واسطة في الثبوت التي فررتم منها ، أم هو طريق إلى كشف الواقع ، فيلزم تحقّق الملازمة قبل تحقّق الوضع ، وهو غير مرامكم ومقصودكم ؟ فالقول بأنّ الاعتبار طريق إلى الواقع ليس له محصّل .
أمّا القياس بين ما نحن فيه ، وبين القضايا الحقيقيّة ، فهو قياس مع الفارق ؛ لأنّ في القضايا الحقيقيّة يكون فرض وجود الموضوع طريقاً إلى إنشاء حكم كلّي الذي هو من الأمور الاعتباريّة ، بخلاف ما نحن بصدده ؛ لأنّ الادّعاء كون الاعتبار طريقاً إلى الواقع الحقيقي .
2 - كلام المحقّق النائيني
قد ذهب إلى أنّ الوضع أمر يعتبره الشارع ، وهو السبب لتخصيص اللفظ بالمعنى ، وبناءً عليه لا معنى لتقسيم الوضع إلى التعيين والتعيّن ، بل منحصر في الأوّل ، وتوضيح ذلك - على ما جاء في فوائد الأصول - : أنّه أنكر استناد الوضع إلى البشر بدليلين ، ثمّ أضاف إليهما مبعّدين .
أمّا الدليل الأوّل : - وهو مرتبط بمقام الثبوت - هو : أنّ مع كثرة الألفاظ والمعاني أو عدم تناهيهما ، كيف يقدر البشر المتناهي على جعل الألفاظ للمعاني ؟