تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ثالثة بين الواقع والجعل ، والأمور لا تخرج من هذين « 1 » . ووجه الضعف : أنّه لم يرد من هذا الكلام حقيقة ثالثة ، بل أراد أنّه من جهة يرتبط بالاعتبار ؛ لأنّ الشارع قد اعتبر ، ومن جهة يرتبط بالواقع بلحاظ المناسبة الذاتيّة بينهما . وبهذا التفسير يظهر الضعف أيضاً فيما فسّره بعض أهل النظر ؛ من أنّ المراد من الواسطيّة أنّ الوضع ليس كسائر الأمور الاعتباريّة الشرعيّة التي تتقدّمه بإبلاغ الرسل ، بل أمر اعتباريّ يتحقّق بواسطة الإلهام من اللَّه إلى الناس « 2 » . ووجه الضعف : أنّه لا يكون بين التبليغ والإلهام فرق من جهة الواقعيّة والاعتباريّة ، فتدبّر . ويرد على الدليل الأوّل : أنّه تامّ إذا كان الوضع دفعيّاً من شخص واحد ، مع أنّ المشهور « 3 » يعتقدون بتدريجيّة الوضع من أشخاص بحسب احتياج كلّ شخص أو قوم إلى ما هو المقصود لهم . وبهذا البيان يتّضح ما في الدليل الثاني ؛ فإنّه تامّ إذا كان الواضع شخصاً واحداً . أمّا إذا كانوا متعدّدين فلا وجه لذكرهم في التواريخ . وأمّا مسألة الإلهام ، فلا يصحّ الالتزام به ؛ فإنّا نسأل أنّ اللَّه - تعالى - هل ألهم كلّ الناس بالنسبة إلى لفظ خاصّ ، أو ألهم شخصاً خاصّاً ؟ كلاهما غير صحيح جدّاً ، أمّا الأوّل ؛ فللزوم عدم جهالة الإنسان بمعنى لفظ من الألفاظ ، وأمّا الثاني ؛ فلأنّه بعد إلهام إليه من اللَّه - تعالى - فكيف يفهم الآخرين بدلالة هذا اللفظ لذلك المعنى مع عدم إلهامه بالنسبة إليهم . هذا ، مضافاً إلى أنّ مسألة الإلهام لو كانت لبيّنت في الكتب السماويّة ، مع
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 37 . ( 2 ) منتقى الأصول 1 : 50 . ( 3 ) نهاية الأفكار 1 : 24 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 38 - 40 ، تهذيب الأصول 1 : 21 - 22 .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 148 | الشيخ فاضل اللنكراني