المناقشات الواردة عليهما .
1 - كلام المحقّق العراقي :
ذكر المحقّق المذكور كلاماً طويلًا في هذا المقام في مقالاته ، واختلف الأعلام فيما يستفاد من كلامه ، ولا سيّما أنّ كلامه في هذا المجال مضطرب جدّاً ، ونحن نذكر لُبّ مختاره ، وأساس مرامه ، فنقول :
إنّه بعد أن أنكر الذاتيّة وذهب إلى أنّ العلقة الموجودة بينهما إمّا أن تكون بجعل الجاعل ، أو بكثرة الاستعمال ، فهي حادثة لا ذاتيّة ، قال ما ملخّصه :
أوّلًا : أنّ الارتباط بينهما من قبيل ارتباط المرآة مع المرئي ، فكما أنّ الانتقال إلى المرآة عبارة عن نفس الانتقال إلى المرئي ، وليس بينهما تغاير ، فكذلك الانتقال من اللفظ عين الانتقال إلى المعنى ، وهذا هو السبب لسراية صفات المعنى إلى اللفظ وبالعكس ، وبهذا البيان يتّضح أنّ دلالة اللفظ ليست من قبيل دلالة الدخان على النار ، حيث إنّ الانتقال إلى أحدهما يكون مغايراً مع الانتقال إلى الآخر .
وثانياً : أنّ هذه العلقة أمر اعتباريّ من جهة أنّها مجعولة بتوسّط جعل الجاعل ، لكن ليست اعتباريّة محضة حتى تزول بتوهّم المعتبر أو غفلته ، بل اعتباريّ بمعنى عدم وجود ما بإزاءها في الأعيان ، ومن جهة أخرى أنّها أمر واقعيّ لتعلّق الالتفات إليها تارة ، والغفلة أخرى ، وأيضاً اعتباريّتها من جهة عدم إيجاد تغيير في اللفظ والمعنى ، بخلاف النسب الخارجيّة التي توجب تغييراً في الهيئة الخارجيّة ، ومن جهة أنّها بنفسها خارجية - لا بوجودها - تكون من الأمور الواقعيّة .
وثالثاً : أنّ الاعتبار ليس واسطة في الثبوت بالنسبة إلى هذه الدلالة حتّى يكون علّة لتحقّقها ، بل طريق إلى الواقع ، كالقضايا الحقيقة التي يكون فرض وجود الموضوع طريقاً إليها .