اللغوي إلى الشرعي أو العرفي . فثبت أنّ العلقة الموجودة بين اللفظ والمعنى ليست من الأمور الواقعيّة .
الطريق الثاني :
ما ذكره الوالد المعظَّم في بحثه ، وهو : أنّ القول بالذاتيّة لا يخلو عن أربع كلّها مخدوشة « 1 » :
الأوّل : أن يكون وجود اللفظ علّة تامّة لوجود المعنى ، وهذا مع أنّه لم يقل به أحد ، بديهيّ البطلان أيضاً ؛ لتحقّق المعاني قبل تحقّق الألفاظ ، كما هو واضح في أسماء الأعلام .
الثاني : أن يكون اللفظ علّة تامّة للانتقال إلى المعنى ، وهذا باطل أيضاً ؛ لاستلزام أن يكون كلّ شخص عالماً بالمعنى بمجرّد سماع اللفظ ، وهو كما ترى .
الثالث : أن يكون اللفظ مقتضياً لوجود المعنى ، وهذا أيضاً باطل لنفس ما قلناه في الاحتمال الأوّل .
الرابع : أن يكون اللفظ مقتضياً للانتقال إلى المعنى ، وهذا مخدوش أيضاً ؛ لوجود الألفاظ الدالّة على ا لضدّين ، مع وضوح عدم إمكان الشيء الواحد لأن يكون مقتضياً للضدّين ، على أنّ هذا القول مستلزم لوجود التركّب في ذات البارئ تعالى ؛ لتعدّد الأسماء والألفاظ في ذات البارئ - تعالى - في اللغة الواحدة ؛ لاقتضاء كلّ لفظ جهة خاصّة لا يقتضيها اللفظ الآخر ، وهذا موجب للتركّب المحال في ذات البارئ تعالى .
ثمّ إنّه يستفاد من كلمات المحقّق العراقي والمحقّق النائيني أنّ الدلالة الموجودة بين اللفظ والمعنى أمر وسط بين الاعتباري والواقعي ، ولابدّ أن نذكر كلامهما مع
هامش
( 1 ) سيرى كامل در أصول فقه 1 : 200 - 202 ، دراسات في علم الأصول 1 : 75 - 77 .