تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ومع قطع النظر عن عدم التناهي ، فنفس كثرة الألفاظ والمعاني بحيث تكون خارجة عن قدرة البشر كافية لعدم استناد الوضع إلى البشر . وأمّا الدليل الثاني : - وهو مرتبط بمقام الإثبات - أنّه لو كان الواضع واحداً من أفراد البشر لذكر اسمه في التواريخ ؛ فإنّ هذا من المسائل المهمّة التي ثبتت عادةً في التاريخ ، فمن عدم ذكره في التاريخ نكشف عن عدم وجود واضع بين البشر . وأمّا المبعّدان ، فالأوّل منهما : أنّه لو كان الواضع إنساناً ، فهل تحقّق الوضع منه دفعةً ، أو تحقّق تدريجاً ؟ لا سبيل إلى الأوّل ؛ لامتناعه عادةً ، والثاني غير قابل للالتزام ؛ لأنّه نسأل عن أنّه قبل الوضع ، كيف يفهمون الناس مقاصدهم إلىالآخرين ، مع وضوح تحقّق التفهيم والتفهّم بينهم ؟ . أمّا المبعّد الثاني : أنّ الواضع حينما أراد الوضع كيف فعل ؟ فهل أنّه قال : وضعت ، أو قال : يا أيّها الناس ، مع أنّ الناس لا يقدرون على فهم هذه الكلمات . وبالجملة : لابدّ أن يستند الوضع إلى اللَّه تبارك وتعالى ؛ فإنّه أمر اعتباريّ يعتبره الشارع ، لكنّه خلاف سائر الاعتباريات الشرعيّة التي وصلت إلى الناس بطريق الرسل والأنبياء عليهم السلام ، بل الشارع يعلّم الناس عن طريق الإلهام ، فيلهم إليهم أنّهم حينما أرادوا المائع السائل ، يقولون : « الماء » ، فالشارع يخصّص لفظ « الماء » للمعنى المقصود ، وهذا التخصيص ناشئ عن علمه - تبارك وتعالى - بوجود مناسبة ذاتيّة بينهما لئلّا يلزم الترجيح بلا مرجّح ، فالوضع من ناحية : أمر اعتباريّ يعتبره الشارع ، ومن ناحية أخرى : أمر واقعيّ وهو لحاظ المناسبة الذاتيّة بينهما التي أدركها الشارع فقط « 1 » ، انتهى ملخّص كلامه مع توضيح منّا . وبهذا البيان يتّضح ضعف ما أورده المحقّق الخوئي عليه ؛ من أنّا لا نتعقّل حقيقة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 30 - 31 .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 147 | الشيخ فاضل اللنكراني