خلوّها عن هذا .
فالنتيجة : أنّه لا مانع من كون البشر واضعاً من حيث الإمكان ، بل الاعتبار مساعد له ، وكون الواضع هو اللَّه تبارك وتعالى ، خصوصاً في الأعلام الشخصيّة ممّا لا يقبله الذوق السليم والفكر المستقيم .
نعم ، قد استدلّ بعض « 1 » بكون اللَّه - تبارك وتعالى - هو الواضع ، ببعض الآيات الشريفة :
الآية الأولى : قوله - تعالى - : « وَمِنْ ءَايتِهِى خَلْقُ السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَ نِكُمْ » « 2 » .
وجه الاستدلال : أنّ المراد من اختلاف الألسن هو الاختلاف من حيث اللغة ، فبعض يتكلّم بالعربيّة ، وبعض آخر يتكلّم بالفارسيّة ، وهكذا ، وليس المراد منه الاختلاف من جهة الأصوات ، كما احتمله بعض المفسِّرين « 3 » . وعلى هذا يكون استناد اختلاف الألسن إليه - تعالى - وجعله من آياته دليلًا على كونه واضعاً للّغات ، سيّما اقترانه في الآية مع خلق السماوات والأرض واختلاف الألوان التي هي من الأمور التكوينيّة ، فجعل الاختلاف في الألسن بينها قرينة على استناده إليه - تعالى - حتّى من جهة التكوين .
وفيه : أنّه لا منافاة بين كون الواضع إنساناً ، مع استناد الاختلاف في الألسن إليه تعالى ، وبعبارة أخرى : لا ملازمة بين كون الاختلاف مستنداً إليه تعالى ، وبين كون الواضع هو اللَّه تبارك وتعالى ، وهذا نظير قوله - تعالى - :
« عَلَّمَهُ الْبَيَانَ » « 4 » ؛
هامش
( 1 ) المحصول 1 : 90 ، الفصول الغروية : 23 - 24 ، مفاتيح الأصول : 4 .
( 2 ) سورة الروم 30 : 22 .
( 3 ) التبيان في تفسير القرآن 8 : 217 ، مجمع البيان 8 : 50 .
( 4 ) سورة الرحمن 55 : 4 .