وفيه : أنّ هذا أمر صحيح لا ينكر ، وهذا هو الفارق الأساسي بين الأمور الواقعيّة التكوينيّة ؛ التي لا تتقوّم بوجود جاعل ، ولا بفرض فارض ، والأمور الاعتباريّة التي تتقوّم بالمعتبر والفارض ، ولكن انهدام المعتبر لا يستلزم انقراض الدلالة ؛ لتبعيّة الباقي عنه في الاعتبار ، وتأييدهم لبقاء الدلالة عملًا .
وبعد إبطال الوجهين نقول : إنّ القول بالذاتيّة باطل جدّاً من حيث الثبوت ؛ لأنّه مضافاً إلى دفعه بوجود الوضع للنقيضين أو الضدّين يقال : إنّ القول بها مدفوع بطريقين :
الطريق الأوّل : أنّ الأمور الواقعيّة على قسمين :
الأوّل : الأمور الخارجيّة التي يكون الخارج ظرفاً لوجودها ، وتنقسم إلى الجواهر والأعراض .
الثاني : الأمور النفس الأمريّة التي لها واقعيّة ، من دون أن يكون الخارج ظرفاً لوجودها ، بل الخارج ظرف لأنفسها ، كاستحالة اجتماع النقيضين ، والملازمات الواقعيّة بين طلوع الشمس ووجود النهار وأمثالها .
ومن الواضح : أنّ العلقة الموجودة بين اللفظ ، والمعنى ليست من القسم الأوّل ؛ لعدم كونها من الجواهر ، حيث إنّها وجودات لا في موضوع ، والدلالة أمر ربطيّ لا وجود لها غير الطرفين ، وأيضاً ليست من قبيل الأعراض التي لها وجود في الموضوع ؛ لأنّها موجودة بين طبيعيّ اللفظ وطبيعيّ المعنى ، ولا تتوقّف على وجود اللفظ واستعماله ، مع أنّه لو كانت من الأعراض لوجب أن تتحقّق بعد وجود اللفظ خارجاً .
وهكذا ليست العلقة والدلالة من قبيل الأمور الواقعيّة النفس الأمريّة ؛ لعدم وجود التبديل والتغيير فيها ؛ فإنّ استحالة اجتماع النقيضين أمر غير قابل للتغيير والتبديل ، وهكذا الملازمات العقليّة ، مع أنّ الدلالة قد تتغيّر بسبب النقل من المعنى
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 142
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٤٢