تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ذاتيّات الأربعة . الثاني : أنّ المراد بالواضع ما لم يهمل المناسبة بين اللفظ والمعنى ، كما هو مذهب أهل الاشتقاق ؛ فإنّهم قد ذكروا أنّ الفصم بالفاء لكسر الشيء مع عدم الإبانة « 1 » ، والقصم بالقاف لكسر الشيء مع الإبانة « 2 » ؛ للفرق بين الفاء والقاف في الشدّة والرخاء « 3 » . الثالث : أنّ المراد من الذاتيّة : كون الدلالة بينهما أمراً غير قابل للتغيير والتبديل وإن كان اعتباريّاً ، لكن بعد تحقّق الاعتبار وتماميّته لا يتبدّل ولا يتغيّر . وقد استدلّوا بوجهين : الوجه الأوّل : أنّه لو لم تكن الدلالة ناشئة من سنخيّة ذاتيّة بين اللفظ والمعنى لكان كلّ لفظ صالحاً للدلالة على المعنى ، واختيار لفظ لمعنى دون لفظ آخر موجب للترجيح بلا مرجّح ، وللتخصيص بلا مخصّص ، وهو محال « 4 » . ويرد عليه أوّلًا : عدم امتناع الترجيح بلا مرجّح ، وإنّما المحال هو ما إذا كان بنحو الترجّح بلا مرجّح ، هذا بناءً على عدم رجوع الترجيح إلى الترجّح ، وإلّا فهو أيضاً محال . وثانياً : أنّ المرجّح في مقام الوضع والجعل موجود ؛ وهو إرادة الواضع أو سبق اللفظ إلى الذهن . الوجه الثاني : أنّه لو كانت الدلالة أمراً اعتباريّاً لكانت متقوّمة بالاعتبار ووجود المعتبر ، وينهدم بانقراضه ، مع أنّا نرى بالوجدان بقاء الدلالة في الألفاظ في جميع الأزمنة « 5 » .
هامش
( 1 ) المصباح المنير 2 : 650 و 695 . ( 2 ) المصباح المنير 2 : 650 و 695 . ( 3 ) قوانين الأصول 1 : 194 ، مفاتيح الأصول : 2 . ( 4 ) المحصول 1 : 89 ، قوانين الأصول 1 : 194 ، الفصول الغرويّة : 23 ، مفاتيح الأصول : 2 . ( 5 ) مقالات الأصول : 62 - 64 ، بدائع الأفكار للآملي : 30 ، تهذيب الأصول 1 : 22 .