تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الأمر الثاني : في حقيقة الوضع ، وأنّه ماذا فعل الواضع ، وماذا يتحقّق بفعله ، ولا يذهب عليك أنّ البحث ليس في مفهوم الوضع بحسب اللغة ؛ فإنّه أمر واضح جدّاً ، بل البحث إنّما هو في حقيقة الوضع ، وفي كيفيّة عمليّة الوضع ، وهذا من فروع الأمر الأوّل . فاعلم أنّ القوم على أقوال ثلاثة : ذهب جمع - ومنهم عبّاد بن سليمان الصيمري « 1 » - إلى أنّ هذه الدلالة أمر واقعيّ ذاتيّ تكوينيّ ، وذهب جمع - منهم المحقّق النائيني « 2 » - إلى أنّه الوسط بين الأمر الواقعي والأمر الجعلي الاعتباري ، وذهب المشهور « 3 » إلى أنّه أمر جعليّ صرف لا يمسّه الواقع التكوينيّ . وهم اختلفوا أيضاً في كيفيّة الاعتبار على أقوال متعدّدة : الأوّل : أنّه عبارة عن جعل الارتباط بين اللفظ والمعنى « 4 » . الثاني : أنّه عبارة عن جعل اللفظ على المعنى « 5 » . الثالث : أنّه عبارة عن تنزيل اللفظ منزلة المعنى « 6 » . الرابع : أنّه عبارة عن التعهّد « 7 » . هذا مجمل الكلام في ما ذهب إليه القوم . وأمّا تفصيل البحث هو : أنّ القول بكون دلالة اللفظ على المعنى أمراً واقعيّاً ذاتيّاً ، يمكن أن يفسّر بأحد الوجوه الثلاثة : الأوّل : أنّ المراد منها كون المعنى من ذاتيّات اللفظ ، كما أنّ الزوجيّة من
هامش
( 1 ) المصحول 1 : 87 ، تمهيد القواعد : 82 ، قوانين الأصول 1 : 194 ، الفصول الغرويّة : 23 ، مفاتيح الأصول : 2 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 90 . ( 3 ) راجع الفصول الغرويّة : 23 ، ومفاتيح الأصول : 2 . ( 4 ) بدائع الأفكار للآملي : 29 . ( 5 ) نهاية الدراية للأصفهاني 1 : 44 - 47 . ( 6 ) لاحظ شرح الإشارات والتنبيهات 1 : 21 - 22 ، ومحاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي ) 1 : 43 - 44 . ( 7 ) تشريح الأصول : 25 ، محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي ) 1 : 48 .