شهادة الأخرس ؛ لأنّه لا عبارة له ، وإشارته مشتبهة وغير قاطعة ، ولابدّ في الشهادة أن تكون واضحة جليّة حتّى يصحّ الحكم بها لُاناس على آخرين « 1 » .
أقول : لو كان النطق في قبال خصوص الأخرس ، فلا يدلّ على عدم اعتبار الكتابة . وأمّا لو كان النطق في قبال عدم النطق حتّى يشمل الكتابة ، فيدلّ على عدم صحّة الكتابة ، ويؤيّد ذلك قولهم بعد هذه العبارة : وأيضاً فإنّ من شروط صحّة الشهادة أو ركنها على الخلاف أن يقول ( أشهد ) ، وهذا لا يتأتّى منه إلّاإذا كان ناطقاً « 2 » . وقولهم في بيان شروط مكان الشاهد : يشترط في المكان شرط واحد ؛ وهو أن يكون مجلس القضاء « 3 » .
فاعتبار التنطّق في مجلس القضاء واضح عند الحنفيّة .
مذهب الشافعيّة
أنّهم أيضاً اعتبروا من شرائط الشاهد ، أن يكون ناطقاً ، فلا تقبل شهادة الأخرس وإن فهمت إشارته « 4 » .
وقالوا أيضاً : واختلف أصحابنا في شهادة الأخرس ، فمنهم من قال : تقبل ؛ لأنّ إشارته كعبارة الناطق في نكاحه ، وطلاقه ، فكذلك في الشهادة ، ومنهم من قال : لاتقبل ؛ لأنّ إشارته أُقيمت مقام العبارة في موضع الضرورة ، وهو في النكاح ، والطلاق ؛ لأنّها لا تستفاد إلّامن جهته ، ولا ضرورة بنا إلى شهادته ؛ لأنّها تصحّ من غيره بالنطق ، فلا تجوز بإشارته « 5 » .
هامش
( 1 ) موسوعة الفقه الإسلامي 12 : 280 .
( 2 ) موسوعة الفقه الإسلامي 12 : 280 .
( 3 ) موسوعة الفقه الإسلامي 12 : 286 .
( 4 ) مغني المحتاج : 6 / 388 .
( 5 ) المهذّب 5 : 597 .