وأورد عليهم المحقّق الحائري بأنّ هذه الأمور في نظر الفقه الإسلامي ليست شروطاً ؛ بمعنى عدم نفوذ شهادة الشاهد بدونها ، وهي احتياطات اتّخذها الفقه الوضعي بعد إغفال شرط العدالة ، ولكن لا يبعد القول بأنّ من حقّ الحاكم فرض أمر من هذا القبيل أو غيره مقدّمة للحكم ؛ لأجل تقصّي الحقيقة ممّا هو ليس واجباً بحدّ ذاته في نفوذ الحكم « 1 » .
وفيه : أنّه قد عرفت ممّا ذكرنا أنّ حضور الشاهد والنطق في المحكمة من الشروط التي يستفاد من فتاوى الفقهاء خاصّة وعامّة ، فراجع .
الفرق بين البيّنة والشهادة
يمكن أن يقال : إنّ لحجّية الشهادة في الأدلّة تعبيرين :
الأوّل : التعبير بلفظ الشهادة ، كما ورد في الآية الشريفة : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رّجَالِكُمْ « 2 » ، وفي بعض الروايات من هذا القبيل ، وهذا التعبير - كما عرفت - لا يشمل الكتابة .
الثاني : التعبير بلفظ البيّنة ، كما ورد في موثّقة مسعدة بن صدقة : والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة « 3 » . وهي في اللغة بمعنى الحجّة وما به البيان والظهور « 4 » ، وهذا المعنى شامل للكتابة .
قال السنهوري : البيّنة لها معنيان : معنى عامّ ؛ وهو الدليل أيّاً كان ، كتابة ، أو شهادة ، أو قرائن ، فإذا قلنا : البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر ، فإنّما
هامش
( 1 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 547 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 282 .
( 3 ) الكافي 5 : 313 ح 40 ، تهذيب الأحكام 7 : 226 ح 989 ، وعنهما وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 .
( 4 ) المنجد : 57 .