نقصد هنا البيّنة بهذا المعنى العامّ . معنى خاصّ ؛ وهو شهادة الشهود دون غيرها من الأدلّة ، وقد كانت الشهادة في الماضي هي الدليل الغالب ، وكانت الأدلّة الأخرى من الندرة إلى حدّ أنّها لا تذكر إلى جانب الشهادة ، فانصرف لفظ « البيّنة » إلى الشهادة دون غيرها « 1 » .
ثمّ قال : الأصل في الشهادة أن تكون شهادة مباشرة ، فيقول الشاهد : ما وقع تحت بصره أو سمعه - إلى أن قال : - وتكون الشهادة عادة شفويّة ، يدلي بها الشاهد في مجلس القضاء مستمدّاً إيّاها من ذاكرته . وقد نصّت المادّة « 216 » من تقنين المرافعات على أن تؤدّي الشهادة شفاهاً ، ولا تجوز الاستعانة بمفكّرات مكتوبة إلّابإذن المحكمة ، أو القاضي المنتدب . . . ، ومع ذلك فقد نصّت المادّة « 205 » من تقنين المرافعات على أنّ « من لا قدرة له على الكلام يؤدّي الشهادة إذا أمكن أن يبيّن مراده بالكتابة أو بالإشارة » .
ويدعى الشاهد عادةً إلى مجلس القضاء ليقول ما رآه ، أو سمعه من الوقائع المتعلّقة بالدعوى ، ومع ذلك قد يكتفى في ظروف استثنائيّة بتلاوة شهادته المكتوبة « 2 » . انتهى كلامه .
فالمستفاد من كلماته أنّ الكتابة من طرق البيّنة ، كما أنّ الشهادة من طرقها ، مضافاً إلى عدم ثبوت حقيقة شرعيّة ولا متشرّعيّة لها ، واستعمالها في الكتاب والأخبار بمعناها اللغوي ، كقوله - تعالى - : قَدْجِئْتُكُم بِبَيّنَةٍ مّن رَّبّكُمْ « 3 » ، وقيل : قد استعملت في الكتاب في خمسة عشر موضعاً منه بمعناها اللغوي ؛ وهو الظهور والبيان .
هامش
( 1 ) الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 2 : 311 .
( 2 ) الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 2 : 311 - 312 .
( 3 ) سورة الأعراف 7 : 105 .