عندك المؤمنون فصدّقهم « 1 » .
ومن الواضح : أنّ الشهادة الكتبيّة ليست من مصاديق الشهادة عند الحاكم .
لا يقال : إنّ هذا مبنيّ على حجّية مفهوم الوصف ، والتحقيق عدمها ؛ لأنّا نقول :
إنّهم في هذه الروايات بصدد بيان المفهوم ، وهذا ظاهر .
القرينة الخامسة : أنّ كلمة الشهادة تدلّ لغةً على اعتبار الحضور ، فمعنى شهده أي حضره ، وأشهدني الملائكة بمعنى أحضرني الملائكة ، فالإشهاد طلب تحمّل الشهادة بالمعاينة ، أو طلب أداء الشهادة عند القاضي .
وبعبارة أُخرى : أنّه كما يعتبر في تحمّل الشهادة الحضور والحسّ والمعاينة ، كذلك يعتبر في أدائها ، والظاهر عدم الفرق بين معنى الشهادة لغةً ، ومعناها شرعاً .
مذهب الحنفيّة
أنّهم ذكروا في الشرط الرابع من شروط وجوب الأداء في حقوق العباد ، قرب مكان الشاهد في مجلس القضاء ، بحيث يمكنه أن يؤدّي الشهادة ويرجع إلى أهله في نفس اليوم « 2 » . ثمّ فرّعوا على ذلك بأنّه بعد تحقّق شروط الشهادة لو أخّرها من دون عذر ظاهر ، فهل الشهادة بعد التأخير صحيحة ، أم لا ؟ « 3 »
والظاهر من هذا الكلام اعتبار الحضور في مجلس الحكم ، مع أنّ مسألة الكتابة لا تلائم مع تأخير الشهادة ؛ فإنّ التأخير يناسب شرطيّة الحضور في مجلس القضاء .
وقدصرّحوا فيشروطالعامّة للشاهد ، أنّه من شرائط الشاهد النطق ، فلاتقبل
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 299 قطعة من ح 1 ، وعنه وسائل الشيعة 19 : 83 ، كتاب الوديعة ب 6 قطعة من ح 1 .
( 2 ) موسوعة الفقه الإسلامي 12 : 275 .
( 3 ) موسوعة الفقه الإسلامي 12 : 276 .