وقال في الإرشاد في كيفيّة الحكم :
ويحرم عليه أن يتعتع الشاهد ؛ بأن يداخله في التلفّظ بالشهادة أو يتعقّبه ، بل يكفّ حتّى يشهد ، فإن تلعثم صبر عليه ، ولو توقّف لم يجز له ترغيبه في الإقامة « 1 » .
وهذه العبارة تدلّ على كيفيّة سماع الشهادة ، وهي مختصّة بصورة النطق ، فيستفاد منها مفروغيّة النطق ، والحضور أمام الحاكم .
وظاهر عبارة التبصرة والإرشاد وتلخيص المرام « 2 » أنّ النطق والحضور ليس من شروط الشاهد ، فراجع .
وقد يستفاد من كلام بعض أنّ العقود والإيقاعات التي تعتبر فيها الألفاظ الخاصّة ، لا تقوم مقامها شيء من الإشارة والكتابة ونحوهما ، وأمّا الموارد التي لا تعتبر فيها الألفاظ الخاصّة ، كالإقرار والشهادة فتقبل النيابة ، وبناءً على ذلك لايصحّ لعان الأخرس بالإشارة المعقولة ؛ لأنّه مشروط بالألفاظ الخاصّة دون الإقرار والشهادة ؛ فإنّهما يقعان بأيّ عبارة اتّفقت ، إلّاأن يقال : إنّ الألفاظ الخاصّة تعتبر مع الإمكان . وعليه : فصحّة الإشارة أو الكتابة متفرّعة على عدم إمكان النطق « 3 » .
والإنصاف اعتبار حضور الشاهد في مجلس الحكم ؛ فإنّ المحصّل - من مجموع الكلمات في الموارد المختلفة - اعتبار حضور الشاهد وعدم حجّية الكتابة في طريق الشهادة ، وذلك بالقرائن الآتية :
القرينة الأولى : أنّهم قد اشترطوا في حجّية شهادة الفرع ، عدم إمكان حضور الأصل لمرض أو غيبة « 4 » ، ونفس هذا الاشتراط يدلّ على لزوم حضور الشاهد في
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان 2 : 142 .
( 2 ) تلخيص المرام في معرفة الأحكام : 310 .
( 3 ) انظر الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقيّة : 6 / 189 .
( 4 ) إرشاد الأذهان 2 : 165 .