فكتب إليها سليمان ، وكانت كافرة يدعوها إلى الإيمان « 1 » .
ثمّ قال بعد ردّ أدلّة المخالفين : أمّا التحمّل ، فإذا كتب القاضي كتابه استدعى بالشهود وقرأه هو عليهم ، أو دفعه إلى ثقة يقرأه عليهم ، فإذا قرأه الغير عليهما فالأولى أن يطّلعا فيما يقرأه لئلّا يقع فيه تصحيف أو غلط وتغيير ، وليس بشرط ؛ لأنّه لا يقرأه إلّاثقة ، فإذا قرأه عليهما ، أو قرأه الآخر فعليه أن يقول لهما : هذا كتابي إلى فلان « 2 » .
والمستفاد من هذه العبارة عدم اعتبار نفس الكتابة .
وقال العلّامة في بيان صفات الشاهد :
وهي ستّة : البلوغ ، وكمال العقل ، والإيمان ، والعدالة ، وانتفاء التهمة ، وطهارة المولد « 3 » .
وهذه العبارة - كما رأيت - لا تدلّ على اعتبار النطق ، ولم يذكر في عداد صفات الشاهد حضوره والتنطّق بما يعلمه ، فلا يستفاد شرطيّة الحضور .
وقال في الفصل السادس من التبصرة في بقيّة مسائل الشهادات - : لا يحلّ للشاهد أن يشهد إلّامع العلم ، ولا يكفي رؤية الخطّ مع عدم الذكر وإن أقام غيره « 4 » .
والظاهر من هذه العبارة عدم اعتبار الكتابة ، وبعبارة أُخرى : الظاهر من العبارة أنّ حضور الشاهد عند الحاكم والتنطّق بما يعلمه أمرٌ مفروغ عنه عنده فتدبّر .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 122 .
( 2 ) المبسوط 8 : 124 .
( 3 ) تبصرة المتعلِّمين : 182 .
( 4 ) تبصرة المتعلِّمين : 183 .