تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فكتب إليها سليمان ، وكانت كافرة يدعوها إلى الإيمان « 1 » . ثمّ قال بعد ردّ أدلّة المخالفين : أمّا التحمّل ، فإذا كتب القاضي كتابه استدعى بالشهود وقرأه هو عليهم ، أو دفعه إلى ثقة يقرأه عليهم ، فإذا قرأه الغير عليهما فالأولى أن يطّلعا فيما يقرأه لئلّا يقع فيه تصحيف أو غلط وتغيير ، وليس بشرط ؛ لأنّه لا يقرأه إلّاثقة ، فإذا قرأه عليهما ، أو قرأه الآخر فعليه أن يقول لهما : هذا كتابي إلى فلان « 2 » . والمستفاد من هذه العبارة عدم اعتبار نفس الكتابة . وقال العلّامة في بيان صفات الشاهد : وهي ستّة : البلوغ ، وكمال العقل ، والإيمان ، والعدالة ، وانتفاء التهمة ، وطهارة المولد « 3 » . وهذه العبارة - كما رأيت - لا تدلّ على اعتبار النطق ، ولم يذكر في عداد صفات الشاهد حضوره والتنطّق بما يعلمه ، فلا يستفاد شرطيّة الحضور . وقال في الفصل السادس من التبصرة في بقيّة مسائل الشهادات - : لا يحلّ للشاهد أن يشهد إلّامع العلم ، ولا يكفي رؤية الخطّ مع عدم الذكر وإن أقام غيره « 4 » . والظاهر من هذه العبارة عدم اعتبار الكتابة ، وبعبارة أُخرى : الظاهر من العبارة أنّ حضور الشاهد عند الحاكم والتنطّق بما يعلمه أمرٌ مفروغ عنه عنده فتدبّر .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 122 . ( 2 ) المبسوط 8 : 124 . ( 3 ) تبصرة المتعلِّمين : 182 . ( 4 ) تبصرة المتعلِّمين : 183 .