تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ومحلّ الكلام فيما إذا كتب الكاتب ما يعلمه ويرسله إلى القاضي ، فهل هي حجّة للحاكم أم لا ؟ أمّا البحث في أنّه هل يجوز للشخص أن يكتب ما يعلمه ويرسله إلى القاضي فليس بمهمّ ، إلّاأنّه في معرض التهمة على الحرص على الأداء ، وهو خارج عن محلّ البحث . والشيخ رحمه الله في الخلاف لم يتعرّض لهذا الفرع ، بل إنّما تعرّض لفروع أُخر شبيهة أو قريبة إلى هذا الفرع ، فقال في آداب القضاء : إذا ارتفع إليه خصمان ، فذكر المدّعي أنّ حجّته في ديوان الحكم ، فأخرجها الحاكم من ديوان الحكم مختومة بختمه ، مكتوبة بخطّه ، فإن ذكر أنّه حكم بذلك حُكم له ، وإن لم يذكر ذلك لم يحكم له به ، وبه قال أبو حنيفة ومحمّد والشافعي . وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف : يعمل عليه ويُحكم به وإن لم يذكره ؛ لأنّه إذا كان بخطّه مختوماً بختمه ، فلا يكون إلّاحكمه . دليلنا قوله - تعالى - : وَلَاتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِه‌ِى عِلْمٌ « 1 » ، فإذا لم يذكره لم‌يعلم ؛ ولأن‌ّالحكم‌أعلى من الشهادة ، بدلالة أنّ الحاكم يلزم والشاهد يشهد . ثمّ ثبت أنّ الشاهد لو وجد شهادته تحت ختمه مكتوبة بخطّه لم يشهد بها ما لم‌يذكر ، فبأن لا يحكم بها إذا لم يذكر أولى وأحرى ؛ ولأنّ الخطّ يشبه الخطّ ، ومعناه أنّه قد يكتب مثل خطّه ، ويحتال عليه ، ويتركه في ديوانه ، فلا يجوز قبول ذلك إلّامع العلم « 2 » . ويستفاد من هذه العبارة ، أنّ نفس الكتابة غير حجّة لدى القاضي ؛ بمعنى : أنّ ما كتبه القاضي ولو ختم بختمه ما لم يذكر أنّه حكم بذلك الحكم ، فليس بحجّة ، خلافاً لابن أبي ليلى وأبي يوسف ، واستدلّ على ذلك بقوله - تعالى - : وَلَاتَقْفُ مَا
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 : 36 . ( 2 ) الخلاف 6 : 222 .