تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
لَيْسَ لَكَ بِه‌ِى عِلْمٌ « 1 » . وذهب في هذه العبارة إلى أنّ الشاهد لو وجد شهادته مكتوبة بخطّه ، لا يجوز الشهادة بسببها ما لم يذكر . فيستفاد من كلامه قدس سره عدم اعتبار الكتابة ما لم يصل إلى حدّ الذكر والعلم ، فليست حجّة شرعيّة تعبّدية مستقلّة ؛ لأنّ الخطّ يشبه الخطّ ، والكاتب قد يكتب مثل خطّه ويحتال عليه . وقد ذكرنا أنّ محلّ الكلام فيما إذا أمن من التزوير والاحتيال ، أمّا في صورة الأمن فلا وجه لعدم اعتبار الكتابة . وقال أيضاً في الخلاف في كتاب الشهادات : الظاهر من المذهب أنّه لا تقبل شهادة الفرع مع تمكّن حضور شاهد الأصل ، وإنّما يجوز ذلك مع تعذّره ، إمّا بالموت ، أو بالمرض المانع من الحضور ، أو الغيبة . وبه قال الفقهاء ، إلّاأنّهم اختلفوا في حدّ الغيبة . . . « 2 » . أقول : يستفاد من عبارته أنّ الشخص لو تمكّن من الحضور أمام الحاكم ، لم‌يصحّ الشهادة على الشهادة فكيف بالكتابة ، وبعبارة أخرى : أنّ شهادة الفرع تصحّ في صورة العذر ، فلا تصحّ الكتابة فيما لم يكن الشاهد معذوراً . وقال في المبسوط : روى أصحابنا ؛ أنّه لا يقبل كتاب قاض إلى قاض ولا يعمل به ، وأجاز المخالفون ذلك ، قالوا : يقبل كتاب قاض إلى قاض وإلى الأمين ، وكتاب الأمين إلى القاضي والأمين ؛ لقوله - تعالى - في قصّة سليمان وبلقيس : قَالَتْ يأَيُّهَا الْمَلَؤُاْ إِنّى أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتبٌ كَرِيمٌ * إِنَّه‌ُو مِن سُلَيْمنَ وَإِنَّه‌ُو بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « 3 »
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 : 36 . ( 2 ) الخلاف 6 : 314 مسألة 65 . ( 3 ) سورة النمل 27 : 29 - 30 .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 127 | الشيخ فاضل اللنكراني