وذهب المحقّق الأصبهاني « 1 » إلى أنّ الإنشاء عبارة عن إيجاد المعنى بالوجود الجعلي وهو اللفظ مثلًا ؛ يعني أنّ للملكيّة وجودين : الأوّل : الوجود المضاف إلى نفسها حقيقةً ، وهذا هو الوجود الحقيقي لها ، والثاني : الوجود الذي يكون مضافاً حقيقةً إلى الطبيعة الأخرى ، ويضاف إلى الملكيّة بالمسامحة والعناية ؛ وهو لفظ بعتُ ، أو ملكتُ ، وبناءً على هذا المسلك لا إشكال في صلاحيّة الكتابة للإنشاء ؛ لأنّها أيضاً من نوع الوجود الجعلي ، كاللفظ .
وذهب السيّد الخوئي « 2 » إلى أنّ الإنشاء عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني ، ومن الواضح أنّ الكتابة صالحة لإبراز الاعتبار النفساني ، كما لا يخفى .
فتبيّن أنّ الكتابة على جميع المسالك في حقيقة الإنشاء صالحة للإنشاء ، إلّاأنّها ليست بحدّ الألفاظ .
بعد إثبات حجّية الكتابة ، فهل تجري في مسألة الشهادة والبيّنة أم لا ؟ وبعبارة أُخرى : أنّه لو قلنا بعدم جريان الكتابة في مطلق الأمور الخبريّة والإنشائيّة ، فلا مجال لهذا البحث . أمّا إذا قلنا باعتبارها ولو إجمالًا ، فهل الصحيح للشاهد أن يكتب ما يعلمه ، ويرسله إلى القاضي ، أم لا يصحّ ، بل المعتبر النطق والحضور في المحكمة أمام القاضي والشهادة باللفظ عنده ؟ وبعبارة أخرى : هل الكتابة كافية في طريق الإثبات ، أم لا يكفي ؟ وهل في مسألة القضاء خصوصيّة تمنع عن قبول الشهادة الكتبيّة ، أم لا ؟
ولابدّ قبل بيان الحقّ ؛ من التعرّض للكلمات والأقوال والتفحّص للشروط التي ذكرها الفقهاء للشهادة حتّى يظهر أنّ النطق والحضور أمام الحاكم ، هل هو شرط لصحّة الشهادة ، أم لا يشترط النطق ، بل يكفي تحقّقها بالكتابة مثلًا ؟
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 274 - 275 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي ) 1 : 97 - 98 .