تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
لابدّ في تحقّقها من سبب عقلائيّ ، واللفظ والتعاطي سببان عقلائيّان بلا شبهة . وأمّا سائر المبرزات ، فليست من الأسباب العقلائيّة لإيجاد الطبيعة وإن كانت بواسطة القرائن مفهمة للمقصود . فهل ترى أنّ المتعاملَين لو تقاولا على أنّ « إيجابي هو العطسة مثلًا ، وقبولك وضع الكفّ على الكفّ » صدق على ما فعلا « البيع » ونحوه ؟ فالإشارة وأمثالها ليست أسباباً عقلائيّة ، ولا تتحقّق الماهيّة بها عند العقلاء « 1 » . ونلاحظ في ذلك أنّ قياس الكتابة بالعطسة غير صحيح ؛ فإنّ الكتابة - سيّما اليوم - من المظهرات والمبرزات العقلائيّة ، بل هي أقوى من الإشارة . وهنا خلاف بين الأعلام في تقديم الإشارة على الكتابة ، أو ترجيح الكتابة عليها فيما إذا كان الشخص أخرس . فقيل بتقديم الإشارة على الكتابة ؛ لأنّها أصرح ؛ فإنّ الكتابة قد تكون لأجل التعليم والتمرين ، بخلاف الإشارة ، وقيل بتقديم الكتابة على الإشارة ؛ لكونها أضبط . وأورد على كلا القولين السيّد الخوئي بأنّه لو سلّمنا الصغرى ، فلا ريب في أنّ الكبرى ممنوعة ؛ إذ لا دليل على الترجيح بالأصرحيّة أو الأضبطيّة ، وإلّا لزم ترجيح الكتابة على الإنشاء اللفظي أيضاً ؛ لأضبطيّة الكتابة على اللفظ . ثمّ اختار صحّة الإنشاء لكلّ ما يكون مصداقاً له عرفاً ؛ سواء كان لفظاً ، أو كتابة ، أو إشارة ، أو تعاطياً من الطرفين ، أو إعطاء من طرف واحد ، أو غير ذلك ، من غير ترتيب بينهما إلّافي الطلاق ، فيستفاد الترتيب بين الكتابة والإشارة من النصّ « 2 » . يعني رواية الصدوق بإسناده عن البزنطي ، أنّه سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن
هامش
( 1 ) كتاب البيع للإمام الخميني رحمه الله 1 : 302 - 303 . ( 2 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 118 .
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 123 | الشيخ فاضل اللنكراني