العقلائية مثلًا غير معلوم في الشهادة على طريق الكتابة ، وبما أنّ الأدلّة اللبّية يجب الأخذ بالقدر المتيقّن منها ، فتنتج أنّ الكتابة حجّة في الجملة عند العقلاء .
إن قلت : إنّ الكتابة ليست بصراحة كالألفاظ ، فالاعتماد عليها في العقود والإيقاعات وغيرهما غير تامّ .
قلت : إنّها ليست بأقلّ من الأفعال ، بل ربما يدّعى أنّها في الدلالة على المراد تكون في عرض الألفاظ من دون تفاوت بينهما ؛ فإنّ الإجمال الموجود في الأفعال غير متحقّق في الكتابة .
وبالجملة : كما أنّ الألفاظ تستعمل في مقام الإنشاء ، كذلك الكتابة تستعمل في الإنشاء ، وفي كلا المقامين يحتاج الإنشاء إلى القرينة ، وهذا المقدار ليس بمضرٍّ ، ويستفاد من كلمات الشيخ الأعظم أنّ الصراحة في نفس تحقّق عنوان العقد معتبرة ، والصراحة في الدلالة غير معتبرة ، فراجع « 1 » . فالإنشاء لا يتقوّم باللفظ ، كما أنّ الأخبار كذلك ، فتدبّر .
كلام السيّد الإمام الخميني قدس سره
وقد مال السيّد الإمام رحمة اللَّه عليه في ابتداء كلامه إلى تحقّق البيع بالإشارة والكتابة وغيرهما من المظهرات ، بدعوى : أنّ البيع ليس إلّاالمبادلة بين المالين أو تمليك عين بعوض - حسب ما اختاره الشيخ الأنصاري « 2 » - فالإشارة المفهمة والكتابة وغيرهما ، آلات لإنشاء المعنى الاعتباري ، وليس للّفظ ولا لعمل خاصّ خصوصيّة في ذلك .
ثمّ عدل عن ذلك وقال : إلّاأن يقال : إنّ ماهيّة البيع وإن كانت المبادلة ، لكن
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 120 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 11 .