تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الكتابة ؛ فإنّها حجّة معتبرة شرعيّة ، كما هي حجّة معتبرة عقلائيّة . وبعبارة أخرى : أنّ الأمر بالكتابة أمر إرشاديّ ؛ وهو في العموميّة والخصوصيّة تابع للمرشد إليه ، ومن الواضح : أنّ اعتبار الكتابة عند العقلاء لايختصّ بمورد خاصّ . إن قلت : إنّ الشارع قد أمضى هذا العمل العقلائيّ في مورد خاصّ ؛ وهو الدَّين وبيع السَلم ، ولا يجوز التعدّي عن هذا المورد . قلت : هذا صحيح لو كان بصدد الإمضاء في خصوص المورد ، مع أنّ الظاهر أنّ الشارع في مقام تطبيق الأمر العقلائي على هذا المورد ، وهذا يكفي في إمضاء الشارع بالنسبة إلى جميع ما اعتبر العقلاء فيه الكتابة ، فتدبّر . الرابع : أنّ الآية لا تدلّ على إنشاء الدَّين بالكتابة ؛ يعني أنّها لم تستعمل في إنشاء عقد الدَّين ، بل هي دالّة وصريحة في أنّه بعد تحقّق الدَّين يجب الكتابة ؛ للاحتجاج بها في مقام الاختلاف بالنسبة إلى الزيادة والنقيصة . الخامس : بناءً على كون الأمر في الآية إرشاديّاً لا مجال للبحث عن تحقّق النسخ فيها وعدمه ؛ لأنّ النسخ إنّما هو في الأحكام الشرعيّة المولوية . وأمّا الأحكام الإرشاديّة ، فلا يعقل النسخ فيها . السادس : المستفاد من الآية الشريفة حجّية الكتابة في الأمور غير الإنشائيّة ، وبعبارة أخرى : حجّية الكتابة بعنوان الطريق لإثبات الادّعاء في مقام الخلاف ، ولاتدلّ على اعتبار الكتابة في الأمور الإنشائيّة . الوجه الثاني : السيرة الموجودة بين العقلاء من اعتبار الكتابة بينهم ، وهذا ممّا لا يقبل الإنكار ؛ فإنّه لا فرق عندهم بين اللفظ والكتابة ، فالبيع كما ينعقد عندهم بطريق الألفاظ ، كذلك ينعقد عندهم بطريق الكتابة كالأفعال ، فالعقلاء يعاملون معها معاملة البيع اللفظي والإجارة اللفظيّة وهكذا ، ولم يدلّ دليل في الشريعة على