ردع هذا العمل إلّافي بعض الموارد الخاصّة ، بل الدليل على الإمضاء موجود ، كما عرفت في الوجه الأوّل .
قال صاحب الجواهر : إذا قامت القرائن الحاليّة وغيرها على إرادة الكاتب بكتابته مدلول اللفظ المستفاد من رسمها ، فالظاهر جواز العمل بها ؛ للسيرة المستمرّة في الأعصار والأمصار على ذلك ، بل يمكن دعوى الضرورة على ذلك ، خصوصاً مع ملاحظة عمل العلماء في نسبتهم الخلاف والوفاق ، ونقلهم الإجماع وغيره في كتبهم المعمول عليها بين العلماء ، ودعوى أنّ ذلك كلّه من جهة فتح باب الظنّ في الأحكام الشرعيّة وموضوعاتها ، واضحة الفساد ؛ ضرورة كون السيرة المزبورة على الأعمّ من ذلك ، كالوكالة والإقرار والوصايا والأوقاف ، وتصنيفهم كتب الفتوى للأطراف ، وعمل الناس بها ، ونحو ذلك « 1 » .
إن قلت : إنّ هذه السيرة مستحدثة ولم تكن موجودة في زمن الشارع حتّى تمضى أو تردّ .
قلت : إنّا قد حقّقنا في محلّه في مباحث الأُصول أنّه لا يجب أن تكون السيرة موجودة في زمن الشارع ، بل الشارع يجب عليه الردع عن السيرة التي لم تكن ممضاة عنده ، وبعبارة أُخرى : الشارع بما أنّه شارع يجب عليه البيان ولو بنحو عامّ بالنسبة إلى السيرة الموجودة في زمنه ، والتي تتحقّق بعد ذلك إذا كان في مقام ردعها .
فهذه السيرة في ما نحن فيه بما أنّها لم يدلّ دليل على الردع عنها ، فهي حجّة شرعيّة أيضاً ، ولكن يجب أن تعلم أنّ إطلاق هذه السيرة محلّ تأمّل وإشكال ، ولا ندري أنّ العقلاء يكتفون بالكتابة في جميع أمورهم ، أم لا ؟ فجريان السيرة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 304 .