وراء تقديم الشهادة على الكتابة ، فظلّ يردّد ما قاله الفقهاء الأوّلون في تقديم الشهادة « 1 » .
وقال المحقّق الحائري في الردّ على ذلك :
إنّ الآية المباركة لا دلالة فيها على كون الكتابة مصدراً للإثبات في القضاء عند المرافعة ، وأنّ البيّنة مصدر ثانويّ للإثبات ، وإنّما الآية أكّدت على ضرورة الكتابة ، وقد يكون ذلك للتذكير والمنع عن النزاع . ثمّ الكتابة حينما تفيد العلم خصوصاً القريب من الحسّ ، فإغفالها إنّما هو صادق بشأن الفقه السنّي . أمّا الفقه الشيعي ، فقد اعترف بحجّية علم القاضي وتقدّمه على البيّنة ، وحينما لا تفيد العلم ، فالعلم الحسّي للبيّنة كان أقرب إلى الواقع من ظنّ القاضي الناشئ من الكتابة لدى الشارع « 2 » .
والتحقيق : أنّ المستفاد من الآية الشريفة أمور واللَّه العالم :
الأوّل : أنّ الآية الشريفة ليست بصدد بيان حكم شرعيّ مولويّ حتّى يقع الخلاف في دلالتها على الوجوب الشرعي أو الاستحباب ، بل الآية الشريفة في مقام إرشاد الناس إلى طريق صحيح مانع عن ظهور الاختلاف ، وعن الزيادة والنقصان ، ويؤيّد ذلك قوله - تعالى - : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا « 3 » .
الثاني : أنّ الشارع قد أمضى في هذه الآية المباركة اعتبار الكتابة عند العقلاء وإن كان بينهما فرق من جهة الشرائط والخصوصيّات المعتبرة في كيفيّة الكتابة .
الثالث : أنّ الآية لا تختصّ بمورد السَّلم حسب ما تخيّله بعض المفسِّرين ، بل الحكم عامّ جار في جميع المعاملات والعقود ، بل في جميع ما اعتبر العقلاء فيه
هامش
( 1 ) هامش الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 2 : 356 .
( 2 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 542 .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 283 .