تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وقال الشيخ أحمد الجزائري : الأمر بكتابة الدين ؛ لئلّا يذهب المال بطول المدّة ، وعند عروض النسيان ، أو الموت ، ويكون قاطعاً لسبيل النزاع في الزيادة والنقصان ، فالأمر حينئذٍ يكون هنا للإرشاد ، وعند بعضهم أنّه للندب ، وعند آخرين أنّه للوجوب ، والأخير ضعيف ؛ لأصالة عدمه ، ولاستمرار السلف على تركه غالباً ، ولعموم قوله عليه السلام : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » يفعلون بها كيف شاءوا ، وهذا ظاهر « 2 » . أقول : كلامه في إرشاديّة الأمر جيّد ، إلّاأنّ الاستدلال لعدم الوجوب بأصالة العدم غير صحيح ؛ لأنّه يقال في مقابله : الأصل عدم الاستحباب ، مع أنّ ظاهر صيغة الأمر يدلّ على الوجوب ، ومع وجود هذا الظاهر لا وجه للاستدلال بالأصل ، وكذلك الاستدلال بحديث السلطنة غير تامّ ؛ لما ثبت في محلّه من أنّ الحديث ليس مشرّعاً ، والسلطنة إنّما هي على الأموال لا على الأحكام ، على ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري « 3 » ، وهو الحقّ وإن خالفه في ذلك بعض ، كالسيّد اليزدي - على ما هو ببالي - في حاشيته « 4 » ، فراجع . وقال بعض المعاصرين : إنّ القرآن قد أتى بأرقى مبادئ الإثبات في العصر الحديث ؛ وهي الكتابة على ما نصّ به في آية التداين ، ولكن لمّا كانت حضارة العصر تقصر دون ذلك - لغلبة الأُميّة - لم يستطع الفقهاء إلّاأن يسايروا حضارة عصرهم ، فإذا بالفقه الإسلامي يرتفع بالشهادة إلى مقام تنزل عنه الكتابة نزولًا بيّناً . ومن العجب أنّ عصر التقليد في الفقه الإسلامي لم يدرك العوامل التي كانت
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : 1 / 222 ح 99 وص 457 ح 198 ، وج 3 / 208 ح 49 . ( 2 ) قلائد الدرر في بيان آيات الأحكام 2 : 258 . ( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 87 . ( 4 ) حاشية كتاب المكاسب 3 : 449 .