فرض الإئتمان لا بصورة مستقلّة ، وبعبارة أخرى : لا تدلّ على عدم الوجوب مطلقاً « 1 » .
وقال الحائري الطهراني في تفسيره :
واختلف في الكتابة هل هي فرض أم لا ؟ فقيل : هي فرض على الكفاية ، كالجهاد ونحوه ، عن الشعبي وجماعة من المفسِّرين والرّماني ، وجوّز الجبائي أن يأخذ الكاتب والشاهد الأجرة على ذلك « 2 » .
وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي : وعندنا لا يجوز ذلك ، وأمّا الورق الذي يكتب فيه على صاحب الدين دون من عليه الدين ، ويكون الكتاب في يده ؛ لأنّه له ، وقال السدي واجب على الكاتب في حال فراغه ، وقال مجاهد وعطاء :
هو واجب إذا أمر ، وقال الضحّاك : نسختها قوله : « وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ » « 3 » ، « 4 » .
وذهب القرطبي إلى أنّ المقصود من الآية الشريفة ليس مجرّد الكتابة ، بل الكتابة منضمّاً بالإشهاد ، فقال : أمر بالكتابة ، ولكنّ المراد الكتابة والإشهاد ؛ لأنّ الكتابة بغير شهود لا تكون حجّة « 5 » .
وفيه أوّلًا : أنّ هذا خلاف الظاهر ، بل الصريح في الآية الشريفة .
وثانياً : أنّ اللَّه - تبارك وتعالى - في هذه الآية الشريفة أمر في المداينة بأمرين : أحدهما : الكتابة ، والثاني : الإشهاد ؛ وهو قوله - تعالى - : وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رّجَالِكُمْ ، والظاهر أنّ كلّاً منهما مستقلّ عن الآخر ، ولا يكون الإشهاد شرطاً للكتابة .
هامش
( 1 ) زبدة البيان في براهين أحكام القرآن : 561 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 282 .
( 4 ) التبيان في تفسير القرآن 2 : 372 .
( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 3 : 382 .