استناداً إلى ظاهر الأمر ، وهو مذهب عطاء وابن جريح والنخعي من العامّة « 1 » .
وقال آخرون : إنّ هذا الأمر محمول على الندب ، ذهب إليه المحقّق الأردبيلي « 2 » وجمع من المفسّرين ، كالفخر الرازي - في تفسيره - على ما يستظهر من كلامه واستدلّ عليه بأمرين :
الأوّل : الإجماع العملي على عدم وجوبها ، وذلك أنّا نرى جمهور المسلمين في جميع ديار الإسلام يبيعون بالأثمان المؤجّلة من غير كتابة ، ولا إشهاد .
الثاني : أنّ في إيجاب الكتابة التشديد العظيم على المسلمين ، مع أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله يقول : بعثت بالحنيفيّة السهلة السمحة « 3 » ، « 4 » .
وقال الآلوسي : والجمهور على استحبابه لقوله - سبحانه - : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدّ الَّذِى اؤْتُمِنَ أَمنَتَهُ « 5 » .
وذهب بعض ، كالحسن والشعبي والحكم بن عيينة : إلى أنّ الكتابة كانت واجبة ، إلّاأنّ ذلك صار منسوخاً بقوله - تعالى - : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا « 6 » .
وقال أمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان :
واختلف في هذا الأمر ؛ فقيل هو مندوب إليه ، وهو الأصحّ ، ويدلّ عليه قوله - تعالى - : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا « 7 » .
وأورد عليه المحقّق الأردبيلي : بأنّ هذه الآية تدلّ على عدم وجوب الكتابة في
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن 2 : 372 ، التفسير الكبير للفخر الرازي 3 : 92 .
( 2 ) زبدة البيان في براهين أحكام القرآن : 560 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل : 8 / 303 ح 22354 ، الكافي 5 : 494 ح 1 ، الأمالي للطوسي : 528 قطعة من ح 1162 .
( 4 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 3 : 92 .
( 5 ) روح المعاني 3 : 75 .
( 6 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 3 : 92 .
( 7 ) مجمع البيان 2 : 219 .