تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
اعتبار الكتابة ، ودليله إن كان بغير ذلك ، فإذا قال شخص : هذه وصيّتي وأعلم بجميع ما فيها مشيراً إلى صكّه ، ينبغي قبوله والشهادة عليه والعمل به ، والذي يظهر من القواعد « 1 » خلافه ، وهكذا ينبغي قبول قول أمثاله فافهم « 2 » ، انتهى كلامه رفع مقامه . والمستفاد من هذه العبارات أنّه قال : أوّلًا : أنّ التأكيدات في الآية الشريفة على الكتابة وكيفيّتها وشرائطها تدلّ على أنّها حجّة معتبرة مستقلّة عند الشارع المقدّس . وثانياً : أنّ فتوى الفقهاء وعدولهم عن ظاهر الآية الشريفة ، والذهاب إلى عدم اعتبارها إنّما هو من جهة الإجماع ووجود الأخبار ؛ وبناءً على ذلك تكون الكتابة تذكرة لمن كتب ، وليست دليلًا وحجّة . وثالثاً : يحتمل أن تكون الكتابة حجّة في الجملة لا بالجملة ، وقد مال الفقهاء إلى اعتبار هذا النوع من الكتابة ، وهو خارج من أدلّة عدم اعتبار الكتابة بالخروج التخصيصي . واللازم هنا البحث عن الآية الشريفة ومدى دلالتها ، وأنّها هل تدلّ على اعتبار الكتابة وحجّيتها مستقلّاً أم لا ؟ اختلف المفسِّرون في أنّ الآية الشريفة هل هي دالّة على الحكم المولوي الشرعي ، أم لا ، بل يدلّ على الحكم العقلائي الإرشادي ؟ وعلى تقدير كون الحكم مولويّاً هل هي دالّة على الحكم الوجوبي أو الاستحبابي ؟ وعلى فرض الوجوب هل هو على نحو الوجوب الكفائي أم لا ؟ ذهب جمع من الخاصّة والعامّة : إلى أنّ الأمر بالكتابة دالّ على الوجوب
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 445 . ( 2 ) زبدة البيان في براهين أحكام القرآن : 563 - 564 .