تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفقه والأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

4 ، 5 - تحقّق الكذب والغيبة بالكتابة

وقد وقع الخلاف في باب المفطرات من كتاب الصيام في أنّ الكذب على الأئمّة والأنبياء عليهم السلام - الذي هو من المفطرات - هل يتحقّق بالكتابة ، أم لا ؟ وهل يتحقّق موضوع الغيبة بالكتابة ، أم لا ؟ فذهب صاحب الجواهر إلى تحقّق الغيبة بالكتابة ، فقال : بل المعلوم أنّ حرمتها بالقول باعتبار إفادته السامع ما ينقصه ويعيبه وتفهيمه ذلك ، وحينئذٍ فيعمّ الحكم كلّ ما يفيد ذلك ؛ من الكتابة التي هي إحدى اللسانين ، والحكاية التي هي أبلغ في التفهيم من القول والتعريض والتلويح وغيرها « 1 » . وتفصيل الموردين يحتاج إلى بحث موسّع موكول إلى محلّه . فتحصّل ممّا ذكرنا إلى هنا عدم اختصاص للّفظ ، سيّما في الإخباريات إلّابدليل خاصّ في مورد خاصّ . وبعد هذه المقدّمة يمكن أن يستدلّ لكفاية الكتابة بوجهين : الوجه الأوّل : قوله - تعالى - : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِب‌ُم بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ . . . » « 2 » . فقد استدلّ المحقّق الأردبيلي قدس سره بهذه الآية المباركة على اعتبار الكتابة ، فقال : ثمّ اعلم أنّ هذه التأكيدات في أمر الكتابة تدلّ ظاهراً على أنّها معتبرة وحجّة شرعيّة ، مع أنّهم يقولون بعدم اعتبارها ، فكأنّه للإجماع والأخبار ، فتكون للتذكرة وهو بعيد ، ويمكن أن تكون حجّة مع ثبوت أنّه إملاء من عليه الدَّين ، وأنّه مكتوب بالعدل وما دخل عليه التغيير والتزوير بإقراره أو بالشهود ، ولهذا شرط الإملاء منه ، فدلّت على اعتبار الكتابة في الجملة ، ومثلها معتبرة عندهم ، فيخصّص عدم
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 64 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 282 .