إذا كتب بطلاقها ولا يتلفّظ ولا ينويه ، فلا يقع به شيء بلا خلاف ، وإذا تلفّظ به وكتبه وقع باللفظ ، فإذا كتب ونوى ولم يتلفّظ به ، فعندنا لا يقع به شيء إذا كان قادراً على اللفظ ، فإن لم يكن قادراً وقع واحدة إذا نواها لا أكثر منه ، ولهم فيه قولان : أحدهما : يقع ، والثاني : أنّه لا يقع . وروى أصحابنا أنّه إن كان مع الغيبة فإنّه يقع ، وإن كان مع الحضور فلا يقع « 1 » .
وكلامه في هذه العبارة مقيّد بصورة القدرة على التكلّم ، وأمّا مع العجز فهي معتبرة ، وأيضاً يستفاد من ظاهر العبارة التفصيل بين الحضور والغيبة في الطلاق ؛ لأنّه نقل كلام الأصحاب من دون ردٍّ .
وقال في النهاية :
ولا يقع الطلاق إلّاباللسان ، فإن كتب بيده : أنّه طالق امرأته وهو حاضر ليس بغائب لم يقع الطلاق ، وإن كان غائباً وكتب بخطّه : أنّ فلانة طالق وقع الطلاق ، وإن قال لغيره : اكتب إلى فلانة امرأتي بطلاقها لم يقع الطلاق « 2 » .
وهذا الكلام صريح في التفصيل بين الحضور والغياب في الطلاق .
وقال السيّد المرتضى :
وممّا انفردت الإماميّة به ، أنّ الطلاق لا يقع إلّابلفظ واحد ؛ وهو قوله : أنت طالق « 3 » . وقال العلّامة في شرائط الطلاق : والنطق بالصيغة الصريحة المجرّدة عن الشرط - إلى أن قال : - ولو كتب العاجز ونوى صحّ « 4 » .
وذهب الشهيد في الروضة إلى عدم وقوع الطلاق بالكتابة ؛ سواء كان الزوج
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 28 .
( 2 ) النهاية : 511 .
( 3 ) الانتصار : 300 .
( 4 ) إرشاد الأذهان 2 : 43 .