فظهر من جميع ذلك عدم تمامية مستند المشهور ، فلا دليل على خصوصيّة اللفظ ، فضلًا عن اللفظ الخاصّ في العقود والإيقاعات ، إلّافي الموارد التي دلّت النصوص على اعتبار اللفظ كالطلاق .
ثمّ إنّه بعد ذلك يقع البحث في أنّه بعد عدم الخصوصيّة للّفظ ، فهل الكتابة أيضاً معتبرة أم لا ؟ ولنذكر أوّلًا كلمات الفقهاء .
فاعلم أنّهم قد تعرّضوا لذلك في بعض الأبواب كالطلاق ، والوصيّة والعتق ، ونحن نشير إلى بعض المواضع المبحوثة عن الكتابة في الأبواب المختلفة الفقهيّة :
1 - وقوع الطلاق بالكتابة وعدمه
اختلفوا في أنّ الطلاق هل يقع بالكتابة أم لا ؟ وعلى تقدير وقوعه بها ، هل هو مختصّ بصورة الاضطرار والعجز عن النطق ؟ وهل هو مختصّ بصورة غيبة الزوج أم لا ؟ فذهب الشيخ في الخلاف إلى عدم وقوع الطلاق بالكتابة مع قصده لها ، فقال :
إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد بذلك الطلاق ، لا يقع بلا خلاف ، وإن قصد به الطلاق فعندنا أنّه لا يقع به شيء ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما : يقع على كلّ حالٍ ، وبه قال أبو حنيفة .
والآخر : أنّه لا يقع ؛ وهو مثل ما قلناه .
دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضاً الأصل بقاء العقد ، ولا دليل على وقوع الطلاق بالكتابة « 1 » .
وهذه العبارة مطلقة ؛ من دون فرق بين صورة العجز عن التلفّظ ، وعدمه .
وذهب في المسبوط إلى أنّ الطلاق لا يقع بها إذا كان قادراً على التلفّظ ، فقال :
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 469 مسألة 29 .