أخذ وإن شاء ترك ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس به ، إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام « 1 » .
والشيخ الأنصاري بعد أن احتمل وجوهاً في معنى الحديث قال :
فلا يخلو الرواية عن إشعار أو ظهور « 2 » . والمراد الظهور أو الإشعار على اعتبار اللفظ والكلام في المحلّلية والمحرّمية .
ولا يخفى أنّ الاستدلال يتوقّف على أن يراد بالكلام في الموردين ، اللفظ الدالّ على التحريم والتحليل ؛ بمعنى أنّ تحريم شيء وتحليله لا يكون إلّابالنطق بهما ، فلا يتحقّق بالقصد المجرّد عن الكلام ، ولا بغيره من أنواع الدلالات غير اللفظية .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ هذا المعنى مستلزم لتخصيص الأكثر ؛ لعدم انحصار التحليل والتحريم في كثير من الموارد باللفظ .
وثانياً : أنّ هذا المعنى غير مرتبط بالسؤال الوارد في الحديث مع كون العبارة تعليلًا له ؛ فإنّ مورد السؤال هو : أنّ السمسار يشتري ثوباً لشخص الآمر وهو إن شاء أخذ وإن لم يشأ لم يأخذ ، وبعبارة أُخرى : لم يوجب شراء المتاع من مالكه على الشخص الآمر ، ولا دخل لاشتراط النطق بهذا الحكم .
وقال النراقي ردّاً على الاستدلال بأنّه ليس ظاهراً في مطلوبهم ، بل لا محتملًا له ؛ لأنّه لا يلائم جعل قوله عليه السلام :
« إنّما يحرّم » تعليلًا لسابقه ، بل المراد أنّه إن كان بحيث إن شاء أخذ وإن شاء ترك ، ولم يقل ما يوجب البيع لا بأس ، وإلّإ ؟ ؟
ففيه بأس ؛ لأنّه يحرّم ويحلّل بكلام ، فإن أوجب البيع يحرّم ، وإلّا فيحلّ « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 201 ح 6 ، تهذيب الأحكام 7 : 50 ح 216 ، وعنهما وسائل الشيعة 18 : 50 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ب 8 ح 4 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 64 .
( 3 ) مستند الشيعة 14 : 257 .