ومضمرته قال : سألته عن رجل كتب إلى امرأته بطلاقها ، أو كتب بعتق مملوكه ولم ينطق به لسانه ؟ قال :
ليس بشيء حتّى ينطق به « 1 » ، من غير فرق في ذلك بينالحاضر والغائب ؛ لإطلاقالأدلّة ، بلفيالخلاف والمبسوط الإجماع على ذلك « 2 » ، على أنّ مقتضى قاعدة السببيّة عدم الفرق فيها بين الجميع فيالعقود والإيقاعات .
نعم ، لو عجز عن النطق ولو لعارض في لسانه ، فكتب ناوياً به الطلاق صحّ بلا خلاف ؛ لما سمعته في الأخرس نصّاً وفتوىً « 3 » .
أقول : قد عرفت أنّ الاستدلال بحديث : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » غير تامّ ، وكذلك لا مجال للاستدلال بأصالة عدم الوقوع أيضاً ؛ لوجود الأمارات المعتبرة ، وما ذكره أيضاً من عدم تحقّق الطلاق بالأفعال فكيف بالكتابة ، غير صحيح ؛ لما هو ثابت من أقوائيّة الكتابة من الأفعال ؛ فإنّ الإجمال في الأفعال موجود بخلاف الكتابة ، اللّهمَّ إلّاأن يقال : إنّ الاعتماد على الأفعال هو المتعارف في الإنشاء بخلاف الكتابة ، وهو كما ترى ؛ لأنّ الإنشاء متقوّم بالقصد ، ولا فرق بينهما من جهة أنّ كلّاً منها محتاج إلى القرينة في ذلك .
فالإنصاف عدم دلالة هذه الأدلّة على عدم كفاية الكتابة في الطلاق إلّامع العجز عن النطق ، وإنّما الدليل وجود الروايات الخاصّة في المقام ، ومن الواضح أنّ التعدّي عن موردها إلى سائر الموارد غير صحيح .
2 - صحّة الوصيّة بالكتابة وعدمها
اختلفوا أيضاً في صحّة الوصيّة بالكتابة وعدمها ، فذهب الشهيد إلى عدم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 7 : 453 ح 1815 ، وعنه وسائل الشيعة 22 : 36 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّماته وشرائطه ب 14 ح 1 .
( 2 ) الخلاف 4 : 469 ، المبسوط 5 : 28 .
( 3 ) جواهر الكلام 32 : 61 - 62 .